والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة) ويقال: طواف الإفاضة، فيُعيِّنه بالنية، وهو ركن لا يتم حج إلا به، وظاهره: أنهما لا يطوفان للقدوم، ولو لم يكونا دخلا مكة قبل، وكذا: المتمتع يطوف للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأُقيمت الصلاة: فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد، واختاره الموفِّق، والشيخ تقي الدين، وابن رجب، ونصَّ الإمام -وأختاره الأكثر-: أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل: يطوفان للقدوم برمل، ثم للزيارة، وأن المتمتع يطوف للقدوم، ثم للزيارة بلا رمل (¬٤٧)
ورمي ونحو ذلك من أحكام الحج، وتكون هذه الخطبة كصلاة العيد وخطبته بالنسبة لأهل المدن الذين لم يحجوا؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد فعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلت: للمصلحة؛ لأن الخطبة في تعليم الناس أمور دينهم وحجهم مفيدة لهم في مثل هذه الأوقات، وخير الكلام ما وقع في وقته.
(¬٤٧) مسألة: إذا فرغ من رمي جمرة العقبة، وحلق أو قصَّر: فإنه يفيض ويذهب إلى مكة؛ ليطوف طواف الإفاضة -ويُسمَّى طواف الزيارة- على ما سبق وصفه وطريقته في مسائل (٧ إلى ٣٣) من باب "طريقة وصفة دخول مكة والطواف والعمرة" -وهذا يفعله كل حاج سواء كان مُتمتِّعًا أو قارنًا أو مُفردًا، ويجب أن ينويه على أنه ركن لا يتم الحج إلا به، ولا يرملون فيه: سواء طافوا طواف القدوم ورملوا فيه أو لا؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فأوجب الشارع طواف الإفاضة؛ لأن الأمر هنا مطلق، وهو يقتضي الوجوب؛ الثانية: السنة القولية وهي من وجهين: أولهما: أن صفية ﵂ لما حاضت قبل طواف الإفاضة قال ﷺ: "أحابستنا هي؟! " قالوا: إنها أفاضت يوم النحر فقال: "أخرجوا" فلفظ "أحابستنا؟ " يلزم منه أن طواف الإفاضة ركن لا يخرج الحاج من مكة إلا إذا فعله، ثانيهما: قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" وطواف الإفاضة عمل فلا يصح شرعًا إلا بنية كغيره من الأعمال الشرعية، الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد أفاض يوم النحر فطاف بالبيت، ولم يرمل فيه -كما ذكره ابن عباس ﵃- فإن قلتَ: لمَ لا =