(بل) تجزئ (البتراء) التي لا ذنب لها (خِلْقة) أو مقطوعًا، والصمعاء، وهي: صغيرة الأذن (والجمَّاء): التي لم يُخلق لها قرن (وخصُّي غير مجبوب) بأن قُطع خصيتاه فقط (¬١٠) (و) يُجزئ مع الكراهة (ما بإذنه أو قرنه) خرق أو شق أو (قطع أقل من
تُجزئ فكذلك الجدَّاء مثلها والجامع: دفع الضرر عن آكلها، فإن قلتَ: لمَ لا تجزئ تلك الحيوانات بتلك الصفات؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تلك الصفات تُؤثِّر على أكلها بالسَّلب، فيتأثر لحمها وعظامها، فيتضرَّر آكلها، فدفعًا لذلك الضَّرر شرع هذا الحكم، فإن قلتَ: إن الهتماء، والجداء، والعضباء تُجزئ في الأضحية، والهدي، والعقيقة، وهو قول أكثر الحنابلة، واختاره ابن عثيمين؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل هو: إجزاء كل بهيمة الأنعام لذلك، وإنما حُكم بعدم إجزاء بعضها -وهي: العوراء، والعمياء والعجفاء، والعرجاء، والمقطوعة القائمة، والمريضة-؛ لثبوت الأدلة القوية على عدم إجزائها، فيبقى الباقي على الأصل، وهو: الإجزاء، فيُستصحب ويُعمل به؛ لعدم ورود دليل يُغيِّر الحالة قلتُ: إن السنة القولية -وهي: "نهى رسول الله ﷺ عن أن يُضحِّي بالعضباء"- وقياس الهتماء والجداء على المريضة: هي التي غيَّرت الأصل، فتُقبل ويُعمل بها: فلا تُجزئ لذلك فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: تعارض الاستصحاب مع السنة القولية وهو حديث علي، والقياس فنعمل بالسنة، والقياس، وهم لم يعملوا بهما.
(¬١٠) مسألة: يُجزئ أربع من البهائم في الأضحية والهدي والعقيقة بدون كراهة وإن وُجد فيها بعض العيوب: أولها: البتراء، وهي: التي خُلِقت بلا ذنَب، أو كان مقطوعًا منذ ولادتها، وكذا: إذا كان هذا في إليتها، فلا يؤثِّر، ثانيها: الصَّمعاء، وهي: صغيرة الإذن، ثالثها: الجمَّاء وهي: التي خُلِقت بلا قرن، رابعها: الخصي غير المجبوب، وهو: مقطوع الخصيتين، غير مقطوع الذكر، أما إذا قُطِعت خصيتان مع ذكره: فلا يجزئ؛ لقواعد: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث =