تقبَّل من فلان"، (¬١٤) ويذبح واجبًا قبل نقل (¬١٥) (ويتولَّاها) أي: الأضحية (صاحبها) إن قدر (¬١٦) (أو يُوكِّل مُسلمًا ويشهدها) أي: يحضر ذبحها إن وكَّل
الصيد مثله، تنبيه آخر: بعض العلماء قال: ما لم يُذكر اسم الله عليه لا يؤكل سواء كانت ذبيحة أو صيدًا، وسواء تُركت التسمية عمدًا، أو سهوًا أو نسيانًا أو جهلًا، وسيأتي.
(¬١٤) مسألة: يُستحب أن يقول الذابح -بعد التسمية-: "الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبَّل مني"؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يقول عند الذبح: "الله أكبر، اللهم هذا منك ولك"، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تجديد وتوحيد لله، واستحضار أن الله أكبر من كل شيء، لذلك تُنحر له الأنعام؛ لاستحقاقه، ولاستحقار هذه الدنيا وما فيها، وليُذكِّر نفسه ومن حوله: أن هذه البهيمة وغيرها من الله أصلًا؛ إذ لولاه لما رُزق إياها، ولما انقادت له، ذلك فقد أذن الله تعالى بأن يُتعبَّد بها إليه تلطُّفًا منه سبحانه، وهذا من أعظم الكرم.
(¬١٥) مسألة: يجب أن يُقدِّم المسلم ذبح ما وجب عليه -كهدي التمتع، أو الإحصار، وما وجب بترك واجب من الحج، أو نذر- قبل أن يذبح المستحب كالأضحية والعقيقة؛ للقياس، بيانه: كما أنه يُقدَّم فعل الواجب من صلاة وصوم وزكاة وحج على نفل صلاة وصوم وصدقة وحج فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًا من الواجبات يُعاقب على تركه، دون النفل، وهذا فيه احتياط المسلم لدينه.
(¬١٦) مسألة: يُستحب أن يذبح المسلم أضحيته وهديه بنفسه، وكذلك ولي المعقِّ له إن استطاع؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ "قد فعل ذلك في الأضحية، والهدي" =