وهي: مال يُؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلًا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا (على صبي ولا امرأة) ومجنون، وزمن وأعمى وشيخ فإن، وخنثى مُشكل (ولا عبد، ولا فقير يعجز عنها)، (¬٥) وتجب على عتيق ولو لمسلم (¬٦) (ومتى صار أهلًا لها) أي: للجزية: (أخذت منه في آخر الحول) بالحساب (¬٧) (ومتى بذلوا الواجب عليهم)
شروطه" يقصد: يجب عقد الذمة بشروط ثلاثة: كونه سيدفع الجزية، وكونه سيلتزم بأحكام الشريعة، وكونه من أهل الكتاب، وقد سبق بيان ذلك في مسألتي (٢ و ٣).
(¬٥) مسألة: لا تؤخذ الجزية من أي كافر يعجز عنها: كالصبي، والمجنون، والمرأة، والخنثى، والزَّمن - وهو من أقعده المرض -، والأعمى، والشيخ الفان، والضعيف، والعبد الرقيق، والفقير، والراهب، ونحو هؤلاء ممن شابههم ممن لا يُخاف منهم؛ للمصلحة؛ حيث إن أخذ الجزية من هؤلاء يضرُّ بهم إضرارًا ظاهرًا، فدفعًا لذلك: شرع هذا، وهذا فيه تحبيب للإسلام في نفوس الكفار، وهو دعوة إلى الإسلام.
(¬٦) مسألة: يجب أخذ الجزية على الرجل العتيق من أهل الكتاب: سواء كان الذي أعتقه مسلمًا أو كافرًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه حُرًّا مُكلفًا موسرًا قادرًا على القتال أن لا يُقر على دينه، وفي ديار الإسلام إلا بدفع الجزية.
(¬٧) مسألة: تُؤخذ الجزية ممن صار أهلًا لها في آخر العام عن عام كامل كالأجرة، ومن صار أهلًا لها في منتصف العام مثلًا كأن يبلغ الصبي، أو يعقل المجنون ونحو ذلك: فإن الجزية تؤخذ منه عن المدة التي عقل، أو بلغ فيها: فمثلًا لو كانت الجزية تؤخذ عن كل شخص (١٢٠٠) درهمًا في العام كله، وبلغ هذا الصبي من الكفار في منتصف العام: فإنه يؤخذ منه (٦٠٠) درهمًا وهكذا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه صار أهلًا لدفع الجزية في هذا الوقت أن تلزمه =