خالف القبول الإيجاب: لم ينعقد، (وهي) أي الصورة المذكورة، أي: الإيجاب والقبول (الصيغة القولية) للبيع (¬٥)، (و) ينعقد أيضًا (بمعاطاة وهي) الصيغة (الفعلية) مثل: أن يقول: "أعطني بهذا خبزًا" فيُعطيه ما يُرضيه، أو يقول البائع: "خذ هذا بدرهم" فيأخذه المشتري، أو وضع ثمنه عادة، وأخذه عقبه، فتقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول؛ للدلالة على الرضا لعدم التعبد فيه (¬٦)، وكذا حكم الهبة،
إن ذلك فيه حماية المتبايعين من الغرر والغش والتنازع فقد يُخالف أحدهما الآخر في الثمن؛ نظرًا لغياب ذكر المبيع، والإعراض عنه.
(¬٥) مسألة: يُشترط: أن يكون كلام البائع في الإيجاب متّفقًا مع كلام المشتري في القبول في صفة السلعة المباعة، وقدر ثمنها، وصفة هذا الثمن، فإن وقع اختلاف كأن يقول البائع: "بعتك هذه السيارة بعشرة آلاف صحيحة" فيقول المشتري: اشتريتها بعشرين غير صحيحة" فلا يصحّ البيع، للتلازم؛ حيث إن الاتفاق في ذلك يلزم منه صحّته؛ نظرًا لكونه يدل على تراضيهما، ويلزم من عدم الاتفاق في ذلك: عدم الصحة؛ لانعدام التراضي.
تنبيه: قوله: "وهي: أي الصورة المذكورة … الصيغة القولية" قد سبق بيانها في مسألة (٣).
(¬٦) مسألة: ينعقد البيع بالصيغة الفعلية، وتُسمَّى بـ "المعاطاة" وهي: ثلاث صور: أولها: أن تكون المعاطاة من البائع كأن يقول المشتري: "أعطني بهذه العشرة تفاحًا" فيأخذ البائع العشرة، ويُعطيه التفاح، ثانيها: أن تكون المعاطاة من المشتري: كأن يقول البائع: "خذ هذا التفاح بعشرة ريالات" فيأخذ المشتري التفاح، ويُعطيه العشرة، ثالثها: أن تكون المعاطاة منهما كأن يضع المشتري عشرة ريالات ويأخذ التفاح، بدون لفظ؛ لقاعدتين: الأولى: الإجماع؛ حيث إنه ثبت بعد استقراء وتتبُّع أحوال الصحابة والتابعين في البيوع أنهم كانوا يتعاملون بالمعاطاة بصورها الثلاث بدون نكير من أحد وهذا إجماع سكوتي منهم على ذلك. الثانية: القياس، =