ويُقبل قول بائع: إن المبيع المعيب ليس المردود (¬٥٣)، إلا في خيار شرط: فقول مشتر (¬٥٤)، وقول قابض في ثابت في ذمة: من ثمن، وقرض، وسَلَم، ونحوه إن لم يخرج عن يده. وقول مشتر في عين ثمن مُعيَّن بعقد (¬٥٥)، ومن اشترى متاعًا، فوجده
صدق قول البائع؛ إذ لا يمكن أن يكون ذلك قبل العقد، فإن قلتَ: لِمَ يُقبل قول أحدهما هنا بلا يمين؟ قلتُ: لأن اليمين شُرعت تقوية للقول، وكلامهما هنا لا يحتاج إلى تقوية، فإن قلتَ: لِمَ كان هذا التفصيل في هاتين الحالتين؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحري لمنع الظلم.
(¬٥٣) مسألة: إذا ردَّ المشتري السلعة إلى البائع؛ لعيب فيها، فأنكر البائع كون ما ردَّه المشتري هي سلعته، قائلًا: "ليست هذه السلعة التي بعتها لك": ولا توجد بيّنة: فإنه يقبل قول البائع مع يمينه؛ للتلازم؛ حيث إن البائع منكر، ومنكر استحقاق الفسخ، فيلزم قبول قول المنكر؛ مع يمينه؛ لأن "اليمين على المنكر".
(¬٥٤) مسألة: إذا ردَّ المشتري السلعة إلى البائع في خيار الشرط، فأنكر البائع أن تلك السلعة هي سلعته التي باعها: فيُقبل قول المشتري؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اتفاقهما على استحقاق الفسخ والردّ بعد مُضي الوقت المشروط في الخيار: أن يُقبل قول المشتري في عين السلعة؛ أي: كأن البائع معترف بأنها سلعته بذلك.
(¬٥٥) مسألة: إذا ثبت في ذمة بكر لزيد صاع ثمن سلعة مباعة، أو هو قرض، أو سَلَم، أو أجرة، فأعطاه بكر لزيد، وبعدما قبضه زيد من بكر: ردَّه زيد بسبب عيب وجده فيه، وأنكر بكر قائلًا: "إن الصاع المردود ليس هو الصاع الذي دفعته إليك": فهنا يُقبل قول القابض - وهو هنا زيد - مع يمينه بشرط: عدم خروج ذلك الصاع من تحت يد القابض المشاهدة وهو زيد، للاستصحاب؛ حيث إن الأصل بقاء شغل ذمة بكر بذلك الصاع، فيُعمل بهذا الأصل، فيلزم بكرًا - على ذلك - قبول الصاع، وعدم ردِّه. (فرع): الثمن يُشابه المثمن - وهي السلعة =