بأن قال بائع: "بعتكه بمائة" وقال مشتر "بثمانين" ولا بيِّنة لهما، أو تعارضت بينتاهما: (تحالفا) ولو كانت السلعة تالفة: (فيحلف بائع أولًا: "ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا" ثم يحلف المشتري: "ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا") وإنما بدأ بالنفي؛ لأنه الأصل في اليمين (ولكل) من المتبايعين بعد التحالف (الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر) وكذا: إجارة، وإن رضي أحدهما بقول الآخر، أو حلف أحدهما ونكل الآخر: أقرَّ العقد (فإن كانت السلعة) التي فسخ البيع فيها بعد التحالف (تالفة: رجعا إلى قيمة مثلها) ويُقبل قول المشتري فيها؛ لأنه غارم (¬٦٩)، وفي
بعض الصور إذا لم توجد بيّنة لأحدهما؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بيِّنة، فالقول قول البائع، أو يترادَّان" حيث بيَّن هنا: أن البائع والمشتري إذا اختلفا فيما بينهما في قدر الثمن، أو الصفة أو نحو ذلك ولا بيّنة: فهما بالخيار إن أرادا أمضيا البيع، أو ردّ البائع الثمن، ورد المشتري السلعة المباعة، فإن قلتَ: لِمَ ثبت هذا الخيار؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة، ومنع من أكل أموال الناس بالباطل. تنبيه: إذا اختلف البائع والمشتري في شيء يخص المبيع أو الثمن يمكن الاختلاف فيه فإن لكل خلاف حكمه المناسب له، وهذا يكون في مسائل سيأتي فيما يلي (من ٦٩ إلى ٧٧).
(¬٦٩) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري، أو ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر في قدر ثمن السلعة المباعة بأن قال البائع: "بعتك السيارة بعشرة آلاف" وقال المشتري: "اشتريتها بثمانية" ولا توجد بيّنة أو قرينة تدلّ على ترجيح قول أحدهما؛ أو أثبت كلّ واحد منهما بيّنة، ولكنهما متعارضتان تمام التعارض فأسقطت إحداهما الأخرى: ففي هذه الحالة يتحالفان: فيحلف البائع أولًا قائلًا: "والله ما بعتها بثمانية، بل بعتها بعشرة" ثم يحلف المشتري قائلًا: "والله ما اشتريتها بعشرة وإنما اشتريتها بثمانية" فإن امتنع أحدهما عن الحلف: أقرّ العقد على الثمن الذي قاله الحالف، فإن لم يرض أحدهما بقول وحلف الآخر: فهما =