العرايا: بأن يبيعه خرصاً بمثل ما يؤول إليه إذا جفَّ كيلاً فيما دون خمسة أوسق لمحتاجٍ لرطبٍ، ولا ثمن معه بشرط الحلول والتقابض قبل التفرُّق، ففي نخل بتخليته، وفي تمر بكيل (¬٢٠)، ................................................
عن بيع التمر بالتمر إلّا أصحاب العرايا" والنهي مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن التمر والرطب على رؤوس النخل يختلف كيله ووزنه عن التمر اليابس، فلا يحصل تساو بينهما، فإن قلتَ: لِمَ سُمِّي ذلك بالمزابنة؟ قلتُ: أخذًا من زبن، يزبن والمراد: الدافع، ومنه قيل للمشتري "زبون"؛ لأنه يدفع غيره عن أخذ المبيع - كما في المصباح (٢٥١) - فائدة: لا يصح بيع كل رطب بيابس كبيع العنب بالزبيب؛ قياسًا على ما سبق.
(¬٢٠) مسألة: - تصح العرايا - وهي: بيع الرطب على النخلة بمثله تمراً كيلاً - وهي: مستثناة من "بيع المزابنة" بشروط: أولها: أن يكون هذا عن طريق الخرص وهو تخمين العارف بأن هذا الرطب إذا جف يساوي ذلك التمر كيلاً: بأن يقول: "هذا الرُّطب إذا جف يُساوي عشرين كيلوجرام تمراً، فيُعطيه المشتري هذه العشرين، ويأخذ النخلة التي فيها الرُّطب، ثانيها: أن لا يزيد من التمر عن أربعة أوسق، ثالثها: أن يكون المشتري بحاجة إلى ذلك. رابعها: أن لا يُوجد مع المشتري نقد يشتري به رُطباً، خامسها: أن يكون الرطب لا زال موجودًا على رؤوس النخل، سادسها: أن يوجد تقابض وحلول في مجلس العقد، وتُقبض النخلة بأن يُخلِّي البائع بينها وبين المشتري، ويُقبض التمر بمجرَّد الكيل؛ للسنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما أنه ﵇ "نهى عن بيع المزابنة ورخَّص في العرايا بأن تشترى بخرصها يأكلها أهلها رُطباً" وفي رواية: "فيما دون خمسة أوسق" وهي زيادة ثقة مقبولة، ثانيهما: أنه شكى إلى رسول الله ﵇ أناس لا نقد معهم يبتاعون به رُطباً، ويأكلون مع الناس، وعندهم فضول قوتهم من التمر، فرخَّص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر، وهذان النصان قد أثبتا الشروط الأربعة =