مع تلازمهما، ولو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبين؛ صح، وقبض الوكيل قبل مفارقة مُوكِّله المجلس كقبض مُوكِّله ولو مات أحدهما قبل القبض فسد العقد (¬٣٤) (والدراهم والدنانير تتعيَّن بالتَّعيين في العقد)؛ لأنها عوض مشار إليه في العقد، فوجب أن تتعيَّن كسائر الأعواض (فلا تُبدَّل) بل يلزم تسليمها إذا طُولب بها؛ لوقوع العقد على عينها (¬٣٥) ..........................................................
(¬٣٤) مسألة: يُشترط في صحة الصَّرف - وهو: بيع نقد بنقد - أن يقبض المشتري المبيع ويقبض البائع الثمن في مجلس العقد، وعدم تفرقهما بأبدانهما، أو وكيلهما قبل ذلك، فإن تفرَّقا أو مات أحدهما: فإن البيع يفسد، ولو تقابضا البعض دون البعض الآخر: فيصح فيما قُبض وبطل العقد فيما لم يُقبض، فمثلاً: لو اشترى زيد ألف درهم بمائة دينار، أو اشترى أربعمائة ريال بمائة دولار: فإنه يصح إذا تقابض البائع والمشتري الثمن والمثمن في نفس المجلس، ولا يصح بدون ذلك؛ للسنة القولية: وهي من وجوه: أولها: قوله ﵇: "وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد" حيث أوجب: التقابض في المجلس؛ لأن ذلك هو اللازم من قوله: "يدًا بيد" ولأن الأمر مطلق، وهو يقتضي الوجوب، ثانيها: أنه ﵇ "قد نهى عن بيع الذهب بالورق ديناً" ثالثها: أنه نهى "أن يُباع غائب بناجز منها" والنهي في النَّصَّين مطلق، وهو يقتضي التحريم والفساد، وعليه: فيفسد البيع والصرف إذا تفرّقا قبل التقابض بموت أو غيره، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن التأخير في مثل ذلك يؤدي عادة إلى الاختلاف والتنازع، فيفضي إلى أكل أموال الناس بالباطل.
(¬٣٥) مسألة: النقود والأثمان كالدراهم والدنانير، والريالات التي يُباع بها ويُشترى تتعيَّن إذا عيّنها البائع والمشتري عند العقد، ويحصل التعيين بالرؤية، وبالقول، وبالإشارة: سواء ضُمَّ إليها اسم النقد أو لا كقوله: "بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم" أو "بعتك هذا بهذه" أو "بعتك هذه الدنانير بهذه الدراهم"، ولذا: لا =