العقد للعيب (¬٣٨)، وإن وجدها معيبة من غير جنسها كما لو وجد الدراهم نحاسا: بطل العقد؛ لأنه باعه غير ما سمَّى له (¬٣٩). (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي؛ لعموم ما تقدَّم من الأدلة (و) يحرم الربا (بين المسلمين مطلقًا بدار إسلام أو حرب)؛ لما تقدَّم (¬٤٠)، ........................................
(¬٣٨) مسألة: إذا وجد المشتري الدراهم أو الدنانير معيبة بعيب من جنسها كوجود البياض في الذهب، والسواد في الفضة، والشقوق فيهما ونحو ذلك: فهو بالخيار: إن شاء أمسك بلا إرش، إذا تعاقدا على مثلين كبيع درهم بدرهم، أو بيع دينار بدينار، أما إن كان العقد على غير المثلين: كبيع درهم بدينار: فله أخذ الأرش في المجلس، أو بعده من غير جنسه فيأخذ بعض البر كأرش لذلك، وإن شاء: ردَّ المبيع بسبب ذلك العيب، ولا يأخذ بدله؛ للتلازم؛ حيث إن العقد قد تمَّ على عوضين سليمين، ويلزم من وجود العيب: عدم السلامة، فيلزم الردُّ، فإن أسقط حقه: فإنه يُمسكه بلا أرش - أي: لا يأخذ بدل هذا العيب -، فإن قلتَ: لِمَ لا يأخذ الأرش؟ قلتُ: لأنه لو أخذ الأرش: للزم من ذلك زيادة في بيع الجنس بجنسه، وهذا ربا.
(¬٣٩) مسألة: إذا وجد المشتري الدراهم أو الدنانير معيبة بعيب من غير جنسها: بطل عقد البيع: سواء كان العيب كثيرًا أو قليلًا كما لو وجد الدراهم نحاساً أو رصاصاً، للقياس؛ بيانه: كما لو باعه فرساً بألف ريال فبان للمشتري: أنه ليس بفرس بل بغل: فإنه يبطل البيع، فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما قد باعه غير ما سُمِّي له.
(¬٤٠) مسألة: ربا الفضل، وربا النسيئة يحرمان بين المسلمين الموجودين في ديار الإسلام أو في ديار الحرب، ويحرمان بين المسلم والكافر مطلقًا؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وهذا عام فيشمل أفراد المسلمين، وعام في الأماكن؛ لأن "الربا" اسم جنس قد =