بإهداء مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة بلا إسراف (¬٥٢)، ولغير المأذون له الصدقة من قوته بنحو رغيف إذا لم يضرُّه (¬٥٣)، وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بذلك ما لم تضطرب العادة، أو يكن بخيلًا، أو تشكُّ في رضاه (¬٥٤).
= ولذلك يُخيَّر السيد بما ذكرناه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا التفصيل؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق الناس.
(¬٥٢) مسألة: المأذون له في التجارة من العبيد لا يحقُّ له أن يتبرَّع بدراهم، ولا كسوة: وإن قلَّ، وله أن يُعير دابة، وأن يدعو بعض أصحابه إلى دعوة يُقيمها بلا إسراف؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث كان ﵇ "يُجيب دعوة المملوك" وهذا يدلّ على أن لهم الدعوة إلى وليمة من غير إسراف، وإعارة دابة ونحوهما مثل ذلك؛ لعدم الفارق، الثانية: التلازم؛ حيث إن التبرُّع بالدراهم أو الكسوة ليس من التجارة في شيء فيلزم عدم جوازهما له، والمقصد: الحفاظ على مال سيده.
(¬٥٣) مسألة: غير المأذون له في التجارة من العبيد يباح له أن يتصدَّق من قوته بما يستطيعه بشرط: عدم إلحاق الضرر على نفسه، وعدم إرهاقه بحيث يؤثر على عمله عند سيده؛ للعرف والعادة؛ حيث جرت العادة بمسامحة الأسياد لعبيدهم في ذلك.
(¬٥٤) مسألة: يُباح للمرأة أن تتصدَّق من بيت زوجها برغيفٍ ونحوه وكذا الخازن بشروط ثلاثة: أولها: إذا كانت العادة في المجتمع الذين يعيشون فيه قد جرت بذلك، دون نكير، فإن اضطربت واختلفت العادة فبعضهم يمنع، والآخرون يجيزون: فلا يُباح ذلك، ثانيها: أن لا يكون زوجها بخيلًا: بحيث يحاسبها على دقائق الأمور، فإن كان كذلك: فلا يُباح لها ذلك، ثالثها: أن يغلب على ظنها رضى زوجها بهذه الصدقة، أما إن كانت تشكُّ في ذلك: فلا يُباح لها ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة: كان لها أجرها بما أنفقت وله مثله بما كسب، وللخازن =