القيمة، كما يجب فيهما كمال الدية من الحر، وكذا: لو قطع منه ما فيه دية كيديه، أو ذكره، أو أنفه (¬٢٤)
أن يدفع ما نقص من قيمة العبد المغصوب بالجناية، أو أرش الجناية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود سبب كل واحد من الأمرين: أن يضمنه بأكثرهما ثمنًا على الغاصب، للتفاوت بين ضمان الغصب وضمان الجناية، قلتُ: إنه لا فرق بينهما؛ حيث إن ضمان الغصب هو ضمان الجناية ثم إن ضمان الغاصب ودفعه لأكثر الأمرين -إما قيمة النقص أو الأرش- فيه نوع ظلم على الغاصب، فدفعًا لذلك: قلنا ما ذكرناه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في ضمان الغصب هل هو ضمان الجناية أو لا؟ فعندنا: نعم، وعندهم: لا.
(¬٢٤) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا فقطع شيئًا منه فيه الدية كاملة -فيما لو قطع من الحر- كأن يقطع خصيتيه، أو يديه، أو ذكره، أو لسانه، أو أنفه: فيجب عليه أن يردُّ ذلك العبد المغصوب إلى مالكه، ويردُّ قيمته كلها، فمثلًا: لو غصب عبدًا يساوي عشرة آلاف، ثم قطع خصيتيه، أو لسانه: فإنه يرد العبد، وعشرة آلاف معه إلى مالكه، وهذا مطلق: أي: سواء زادت قيمة العبد بسبب الخصاء، أو قطع اللسان، أو قلَّت؛ للقياس؛ بيانه: كما أن هذه الأشياء لو قُطعت من الحر لوجب على القاطع كمال الدية، وبقاء الحر على حريته، فكذلك لو قطع الغاصب تلك الأشياء من العبد: فإنه يدفع كل قيمة العبد مع بقاء العبد في ملك سيده، والجامع: أنه في كل منهما قد وقع التلف على البعض، ويُضمن ذلك المفوَّت، فلا تزول الحرية، أو الملك عن غيره بذلك الضمان، فإن قلتَ: إنه يُخيَّر مالك العبد بين أن يصبر، فلا يأخذ شيئًا الغاصب الجاني، وأما أن يأخذ قيمة عبده -وهي العشرة آلاف- ويملك الغاصب الجاني العبد؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أتلف مالًا: فإن المتلف يدفع قيمة ما أتلفه، ويملكه، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما فيه ضمان مال فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع =