ونحوها؛ لقوله ﷺ: "لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة" رواه أبو عبيدة في "الغريب"، والمنقبة: طريق ضيق بين دارين، لا يمكن أن يسلكه أحد (¬٦) (ويتبعها) أي: الأرض (الغراس والبناء) فتثبت الشفعة فيهما تبعًا للأرض إذا بيعا معها، لا إن بيعا مفردين (¬٧) (لا الثمرة والزرع) إذا بيعا مع الأرض، فلا يؤخذان بالشفعة؛ لأن
لكونه مقسومًا في أصله.
(¬٦) مسألة: تثبت الشفعة فيما لا تمكن قسمته كالدور الصغيرة، والحمام الصغير، والبئر والرحى الصغيرة ونحوها؛ وهو رأي أبي حنيفة، ورواية عن مالك، وهو اختيار ابن تيمية؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "الشفعة فيما لم يُقسم" وهذا عام للكبيرة والصغيرة. الثانية: القياس؛ بيانه: كما تثبت الشفعة في الأشياء الكبيرة مما وجبت قسمتها، فكذلك تثبت في الأشياء الصغيرة التي لا يمكن قسمتها، والجامع: إزالة الضرر في المشاركة، بل إن الضرر في الأشياء الصغيرة أكثر؛ لكونه يتأبَّد ضرره، فيكون قياسًا أولى، وهذا هو المقصد منه، فإن قلتَ: لا تثبت الشفعة فيما لا تجب قسمته كالأشياء الصغيرة جداً، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ: "لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة "والمنقبة": طريق ضيق واقع بين دارين، قلتُ: إن الشارع في هذا الحديث قد نفى الشفعة عن الطريق، والمنقبة، والفناء؛ لأنه لا شركة لأحد في ذلك، بل هي عامة للمسلمين، والشفعة ثابتة فيما فيه شركة فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" وقد بيَّنا ذلك.
(¬٧) مسألة: تثبت الشفعة في الغراس والبناء إذا بيعا تبعًا لأرضهما، أي: تؤخذ بالشفعة؛ أما إن بيع الغراس والبناء منفردين، أي: بدون أرضهما: فلا شفعة في ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "قضى ﷺ بالشفعة في كل شرك لم يُقسم في أرض، أو ربع، أو حائط"، وهذا يعمّ البناء والأشجار؛ حيث أثبت الشفعة في البناء والأشجار؛ لأنها تابعة للأرض. الثانية: المصلحة: حيث إن =