الشقص المشفوع (وأنكر المشتري) شراءه: وجبت الشفعة؛ لأن البائع أقرَّ بحقين: حق للشفيع وحق للمشتري، فإذا اسقط حق المشتري بإنكاره: ثبت حق الآخر فيقبض الشفيع من البائع، ويسلم إليه الثمن، ويكون درك الشفيع على البائع، وليس له ولا للشفيع محاكمة المشتري (¬٣٨) (وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع) في غير الصورة الأخيرة، فإذا ظهر الشقص مستحقًا، أو معيبًا: رجع الشفيع على المشتري بالثمن أو بأرش العيب، ثم يرجع المشتري على البائع (¬٣٩)، ...........
الشفعة، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع الناس من أن يدَّعوا حقوق الآخرين بدون إثبات ذلك.
(¬٣٨) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية دار، فباع عمرو نصيبه منها على بكر، فأراد زيد أن يأخذ ذلك النصيب والشقص بالشفعة، وأقرّ البائع -وهو عمرو- بأنه قد باع نصيبه وشقصه على بكر فللشفيع -وهو زيد- أن يشفع، فيقبض الشفيع -وهو زيد- من البائع -وهو عمرو- ذلك النصيب والشقص ويُسلِّمه ثمنه وتكون المعاملة تلك بينه وبين البائع، ولا دخل لبكر بالبائع ولا بالشفيع، ولا يُحاكمانه؛ القاعدتين: الأولى: القياس، بيانه: لو أقرّ عمرو بأن هذه الدار لزيد وبكر معًا فأنكر بكر أنه يملك دارًا مع زيد، فإنها تكون لزيد وحده فكذلك الحال هنا؛ حيث أقرّ البائع بحقين: "حق للشفيع" و"حق للمشتري" فأنكر المشتري حقه: فيثبت حق الشفيع، والجامع: الإثبات من جهة، والإنكار من جهة أخرى، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من اعتراف البائع بالبيع: أن يُسلِّمه الشفيع الثمن، ويقبض منه نصيبه وشقصه، ويلزم من حصول مقصود البائع، وهو الحصول على الثمن من الشفيع، وحصول مقصود الشفيع، وهو الحصول على الشقص وأخذه بدون محاكمة: عدم الحاجة إلى المشتري المنكر للشراء -وهو بكر-، وهذا هو المقصد منه.
(¬٣٩) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية أرض، فباع عمرو نصيبه منها على بكر، =