قراءته (¬١٤) ولو رُجي إسلامه (¬١٥) (ويعبر المسجد) أي: يدخله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي: طريق (لحاجة) وغيرها على الصحيح، كما مشى عليه في "الإقناع"، وكونه طريقًا قصيرًا حاجة، وكره أحمد اتخاذه طريقا، ومُصلّى العيد مسجد، لا مُصلى الجنائز (¬١٦) (ولا) يجوز أن (يلبث فيه) أي في المسجد من عليه
على جواز قراءة القرآن لغير الجنب والحائض ونحوهما ممن فيه حدث أكبر، فيشمل عموم هذا المفهوم: من فمه متنجِّس فيجوز له قراءة القرآن؛ لعدم عموم النجاسة في سائر البدن.
(¬١٤) مسألة: الكافر يمنع من قراءة القرآن: سواء كان أصلياً أو مرتدًا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فيلزم من وصفهم بالنجاسة: منعهم من قراءة القرآن كما يُمنع من به حدث أكبر من قراءته، فإذا منع المسلم المحدث حدثًا أكبر من ذلك فمنع الكافر منه أولى، فيكون قياسًا أولى - أيضًا - فإن قلتَ: لِمَ يمنع الكافر هنا؟ قلتُ: لتكريم القرآن من الاستهانة به.
(¬١٥) مسألة: إذا كان الكافر يرجى إسلامه: فلا يمنع من قراءة القرآن؛ للمصلحة؛ حيث إن رجاء الإسلام فيه جلب مصلحة له وللمسلمين، فتكون هذه المصلحة مخصّصة لعموم الآية السابقة في مسألة (١٤)، فإن قلتَ: يمنع من قراءته ولو رُجي إسلامه - وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للتلازم؛ حيث إن رجاء إسلامه لا يُظهره فيلزم منعه منه، قلتُ: إن هذا ضد مصلحته ومصلحة المسلمين كما قلنا، فلا يؤخذ بهذا اللازم، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل المصلحة تقوى على تخصيص عموم الآية السابقة أو لا؟ " فنحن نقول: تقوى على ذلك؛ لأنه نظر في المآل، ومن خالف قال: لا تقوى المصلحة على التخصيص هنا.
(¬١٦) مسألة: يحرم على من وجب عليه الغسل: أن يعبر المسجد لغير حاجة، إلا مكان صلاة الجنائز فيجوز عبوره؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: =