(وينفق عليه منه) ملتقطه بالمعروف؛ لولايته عليه (¬٦) (وإلا) يكن معه شيء: (فمن بيت المال)؛ لقول عمر ﵁ "اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته" وفي لفظ: "وعلينا رضاعه"، ولا يجب على الملتقط، فإن تعذَّر الإنفاق من بيت المال: فعلى من علم حاله من المسلمين، فإن تركوه: أثموا (¬٧) (وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام، وإن كان فيها أهل ذمة؛ تغليبًا للإسلام والدار، وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر؛ تبعًا للدار (¬٨) (وحضانته لواجده الأمين)؛ لأن عمر أقرّ اللقيط في
= حق الطفل اللقيط.
(¬٦) مسألة: إذا وجد الملتقطُ للطفل مالًا معه: فللملتقط أن يُنفق على ذلك الطفل من ذلك المال على حسب العرف والعادة بدون ضرر؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الولي ينفق على موليه من ماله بالمعروف فكذلك الملتقط لذلك الطفل يفعل ذلك والجامع: أن كلًّا منهما يُعتبر وليًا، وأمينًا على ما ولي عليه، وفي ذلك تيسير على الملتقط.
(¬٧) مسألة: إذا وجد الملتقطُ الطفل، ولا مال معه: فلا يجب عليه أن ينفق عليه من عنده، بل نفقته تكون من بيت مال المسلمين، فإن تعذَّر ذلك لأي سبب: فيجب على من علم حاله من المسلمين - وجوبًا كفائيًا - وإن تركوه أثموا، فإن تعذَّر ذلك: فيجب أن يقوم بنفقته ملتقطه ويأخذها منه إذا بلغ إذا نوى ملتقطه عند الإنفاق عليه أنه سيأخذ تلك النفقة منه؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وقد سبق بيان وجه الدلالة من ذلك في مسألة (٢)، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود المنفق: أن يُنفق عليه ملتقطه، ويأخذها منه بعد بلوغه إذا نوى ذلك؛ لعدم جواز ترك الشخص بلا إنفاق.
(¬٨) مسألة: إذا وجد شخص اللقيط في بلد المسلمين: فهو مسلم، أي: يحكم بإسلامه وحريته، وإن كان في هذه البلد بعض الكفار من أهل الذمة، وإن وجده في بلد كفار: فهو كافر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه في بلاد لا كافر فيها، أو الكفار قلَّة فيها: أن يُحكم عليه بالإسلام، ويلزم من كونه في بلد كفار لا مسلم فيه: أن=