موته)؛ لأنه وقت لزوم الوصايا، واستحقاقها، وثبوت ولاية قبولها وردِّها (¬٤٦)، فإن ضاق ثلث عن العطية والوصية: قُدِّمت العطية؛ لأنها لازمة (¬٤٧)، ونما العطية من القبول إلى الموت تبع لها (¬٤٨)، ومعاوضة المريض بثمن المثل من رأس المال، والمحاباة
أن الشخص الذي هرم وبلغ من العمر عتيًا ولم يلزم فراشه بسببه إذا أعطى شيئًا: فإن عطاياه وهداياه تنفذ من كل ماله، وإذا لزم فراشه بسبب الهرم: فلا تنفذ عطاياه إلا من الجزء الذي تصح فيه الوصية -وهو ثلث ماله ـ فكذلك المريض مرضًا مخوفًا إذا استمر مثله والجامع: أن الذي لا يلزم الجلوس في الفراش لا يُخاف ولا يُخشى منه الموت والتلف غالبًا والذي يُلزم الفراش: يُخاف ويخشى منه الموت والتلف غالبًا في كل، وهذا هو المقصد منه.
(¬٤٦) مسألة إذا كان شخص في مرض موته فأعطى أو أهدى، أو حابي، من ماله شخصًا آخر، أو أعتق عبدًا أو وقف ونحو ذلك: فإنه يُعتبر وصية، أي: يؤخذ من ثلث ماله فقط، وإذا كان هذا الشخص المعطى والمهدى والمحابي من الورثة: فإنه لا ينفذ إلّا بإذن الورثة؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من كون مرض الموت وقت لزوم الوصايا واستحقاقها، ووقت ثبوت ولاية قبول الوصايا وردِّها: أن يُعتبر كل ما أعطاه، أو أهداه أو وقفه أو حاباه أو نحو ذلك من الوصية فقط، فإن قلتَ لَم شُرع هذا؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق ورثة هذا الشخص؛ لكون بعض الناس قد يقصد من ذلك حرمان ورثته من الميراث.
(¬٤٧) مسألة: إذا أعطى شخص في مرض موته شخصًا آخر عطية قدرها مائة ريال مثلًا، وكانت له وصية بثلث ماله: وكانت هذه المائة ثلث ماله: فإن العطية تُقدَّم، وتُنفَّذ، وتسقط الوصية، للقياس؛ بيانه: كما أن الصحيح يتصرَّف في الوصية بالثلث ويُغيِّرها فكذلك المريض يتصرَّف بالثلث والجامع: أن تصرُّف هذين لازم.
(¬٤٨) مسألة: إذا أعطى زيد المريض مرض الموت عطية لعمرو وقبلها عمرو كأن يُعطيه =