الوصية، وإن (لم يحصل منه شيء: بطلت الوصية)؛ لأنها لم تصادف محلًا (¬٣) (وتصح بما فيه نفع مباح من (كلب صيد ونحوه)، كحرث وماشية (وبزيت متنجِّس) لغير مسجد (و) للموصى (له ثلثهما) أي: ثلث الكلب، والزيت المتنجس (ولو كثر المال إن لم تجز الورثة)؛ لأن موضوع الوصية على سلامة ثلثي التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصى به (¬٤)، وإن وصَّى بكلب، ولم يكن له كلب: لم تصح
تسليم هذا الثمر للموصى له: عدم وجوب السقي عليه، فإن قلتَ: لَمِ وجب على بائع النخل سقيه حتى يجذ المشتري الثمر الذي اشتراه؟ قلتُ: لأن البائع هنا ضمن تسليم الثمرة صالحة، ولا تصلح إلا باستمرار السقي، بخلاف ما نحن فيه.
(¬٣) مسألة: إذا حصل شيء من الموصى به من معدوم، أو معجوز عن تسليمه: فهو للموصى، له وإن لم يحصل شيء منه: فإن الوصية تبطل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مقتضى الوصية: أن يملك الموصى له كل محصول الموصى به، ويلزم من عدم حصول شيء من الموصى به: بطلان الوصية؛ لعدم وجود ما يُنتفع به؛ لعدم المصادفة لمحل الوصية كمن أوصى بثلث ماله ولم يوجد شيء عنده، ومثل الموهوب إذا عُدِم.
(¬٤) مسألة: تصح الوصية بكل شيء فيه نفع مباح: مثل الكلب المباح اقتناؤه وهو: كلب الصيد، والحرث، والماشية ومثل الزيت المتنجس - لغير مسجد -، ويكون للموصى له ثلث الكلب، وثلث الزيت المتنجس: سواء كان مال الموصى كثيرًا أو قليلًا، ولو أوصى بكلابه لزيد، وبثلث ماله لعمرو: فإن عمرًا يأخذ الثلث، ويأخذ زيد ثلث الكلاب، هذا إن لم تجز الورثة، أما إذا أجازت وأذنت الورثة: فهو على ما أذنوا به، ولو وصَّى بثلث ماله، ولم يوص بالكلاب: دُفع للموصى له ثلث المال، ولا تحسب الكلاب من المال؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود النفع في الكلب والزيت وإقرار اليد عليهما: صحة الوصية بهما، ويلزم من أن=