الآخر، ثم مات المستهل وجُهل، وكانا ذكرًا وأنثى (واختلف إرثهما) بالذكورة والأنوثة: (يُعيَّن بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه، ولم تُعلم عينها (¬٧)، وإن لم يختلف ميراثهما كولد الأم، أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة؛ لعدم الحاجة إليها (¬٨)، ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه: لم يرثه؛ لحكمنا بإسلامه قبل وضعه (¬٩)، ويرث
(¬٧) مسألة إذا ولدت امرأة توأمين، فاستهل أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جُهل عينه، واختلف إرثهما بأن كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى - لا ذكرين فقط، ولا أنثيين فقط - غير ولد الأم: فإنه يُعيَّن المستهل منهما بالقرعة، فمن خرج سهمه فهو المستهل، وهو الذي يرث ويورث؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الشخص إذا أراد السفر بإحدى نسائه فإنه يقرع بينهن، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن القرعة طريق من طرق معرفة المستحق للشيء، تنبيه: قوله: "كما لو طلَّق إحدى نسائه، ولم تعلم عينها" أتى به المصنف كدليل على استعمال القرعة هنا. قلتُ: لا تستعمل القرعة في الطلاق هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وقوع الطلاق مبهمًا: عدم وقوعه، وهذا قد بينته بالتفصيل في التفريع على الواجب المخير وذلك في: "المهذب في أصول الفقه" (١/ ١٧١).
(¬٨) مسألة: إذا ولدت امرأة توأمين فاستهلّ أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جهل عينه ولا يختلف إرثهما بأن كان ولد أم؛ حيث إن له السدس: سواء كان ذكرًا أو أنثى: فإنه يخرج له سدسه ويقسم على ورثته بغير قرعة؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من استواء الذكر والأنثى من ولد الأم في الإرث: عدم الحاجة إلى القرعة.
(¬٩) مسألة: إذا مات كافر بدار الإسلام عن زوجته الحامل منه: فإن المحمول به من زوجته تلك لا يرثه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من حكمنا بإسلام هذا المحمول به قبل وضعه؛ لكونه ولد بدار الإسلام: عدم إرثه منه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر.