(وإن مات) المرتدُّ (على ردَّته: فماله فيء)؛ لأنه لا يُقرُّ على ما هو عليه، فهو مباين لدين أقاربه (¬٤) (ويرث المجوسي بقرابتين) غير محجوبتين في قول عمر، وعلي،
الكافر، ولهذا لا تحل ذبائح المرتدين، ولا نساؤهم وبناء على ذلك: لا توارث بين المرتدين.
(¬٤) مسألة: إذا مات المرتد عن الإسلام في حال ردّته: فإن ورثته من المسلمين يرثونه، وهو رواية عن أحمد، وهو قول كثير من العلماء منهم ابن تيمية، وابن القيم؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ وهو من وجهين: أولهما: كما أن المنافق - وهو الزنديق - يورث؛ حيث إنه ﵇ لم يأخذ من تركة منافق شيئًا لبيت المال فكذلك المرتد مثله يورث، والجامع: الخروج عن الإسلام في كل، ثانيهما: كما أن المريض مرض الموت قد تعلَّق حق الورثة بماله، فليس له أن يُسقط هذا الحق بتبرّع ونحوه فكذلك المرتد مثله لا يسقط حق الورثة بردّته، والجامع: أن كلًّا منهما صار مقبلًا على الهلاك، فالمريض مرض الموت هالك بموته، والمرتد مستحق للقتل بسبب ردّته، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن زيد بن ثابت قال: "بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردَّة أن أقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين"، وهو لم ينكره زيد بن ثابت، وهو قول علي، وابن مسعود، فإن قلتَ: إن مات المرتد عن الإسلام، فلا يرثه أقاربه من المسلمين، بل يوضع ماله في بيت مال المسلمين - وهو فيء - يصرف في مصالح المسلمين العامة، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" والمرتد عن الإسلام كافر، فيدخل تحت هذا العموم، فيلزم من مباينته ومخالفته لدين أقاربه عدم جواز توريثهم منه، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن ابن عباس قلتُ: أما الحديث فهو عام لجميع الكفار بأن لا يرثهم أقاربهم من المسلمين، ويُخصَّص منهم المرتد عن الإسلام فيرثه أقاربه من المسلمين، والمخصِّص له القاعدتان السابقتان وهما: "القياس، =