باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره
(ومعناه) أي: معنى التأويل: (أن يريد بلفظه ما) أي: (معنى يخالف ظاهره) أي: ظاهر لفظه كنيته: بنسائه طوالق: بناته ونحوهن (فإذا حلف وتأوّل) في (يمينه: نفعه) التأويل، فلا يحنث (¬١) (إلا أن يكون ظالمًا) بحلفه: فلا ينفعه التأويل؛ لقوله ﵊: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" رواه مسلم وغيره (¬٢) (فإن حلَّفه ظالم: ما لزيد عندك شيء، وله) أي: لزيد (عنده) أي: عند الحالف (وديعة
باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره
وفيه خمس مسائل:
(¬١) مسألة: المراد بالتأويل هنا: أن يريد بلفظه معنى يخالف ظاهر لفظه، وهو المشهور باسم: "التورية" أو "التعريض" ومثاله: أن يقول: "نسائي طوالق" وهو ينوي ويقصد بهن: بناته، أو غيرهن من قريباته فإنه لا يحنث، فلا تطلق زوجاته، أو يقول: "والله إن زيدًا أخي" وهو يقصد: أنه أخوه في الإسلام فلا يحنث، أو يقول: "والله إني نائم تحت السقف وفوق البساط والفراش، وفوق الأوتاد" وهو يقصد بالسقف: السماء، والبساط والفراش: الأرض، والأوتاد: الجبال فينفعه ذلك التأويل إذا لم يكن ظالمًا، فلا يحنث بذلك كله إذا عناه وقصده ونواه بيمينه؛ للتلازم؛ حيث إن اللفظ يحتمله فيلزم صحة تأويله.
(¬٢) مسألة: إذا كان الحالف ظالمًا بحلفه ويمينه: فإنه لا ينفعه تأويله مثل: الذي يستحلفه الحاكم على حق عنده، وتكون يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عناه المستحلف؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" وحيث يلزم من ذلك: أنه إذا حلف ظالمًا بحلفه يأثم، ولا ينفعه تأويله؛ الثانية: المصلحة؛ حيث إن الظالم لو نفعه تأويله لأدَّى ذلك إلى جحد حقوق الناس.