طُلِّقت في عدَّتها على عدتها (¬٥٥)، وإن راجعها، ثم طلقها: استأنفت (¬٥٦) (وإن نكح من أبانها في عدتها، ثم طلقها قبل الدخول) بها: (بنت) على ما مضى من عدتها؛ لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة، فلم يوجب عدَّة، بخلاف ما إذا راجعها، ثم طلقها قبل الدخول؛ لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول (¬٥٧).
قام بوطئها أثناء عدتها منه وطء شبهة - بأن كان يظنها زوجته التي في عصمته فاتضح أنها طليقته البائن: - فيجب عليها أن تستأنف العدَّة من جديد للوطء الأخير، وتدخل بقية العدة الأولى في العدة الجديدة؛ للتلازم؛ حيث إن كونهما عدَّتين قد وجبتا من واحد بسبب وطئين يلحق النسب فيهما - فيما لو حملت - لحوقًا واحدًا يلزم منه: تداخل العدَّتين؛ لعدم المحذور الشرعي، وعدم اختلاط الأنساب والمياه؛ لكونه ماء رجل واحد.
(¬٥٥) مسألة: إذا طلق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا - أي: بطلقة أو طلقتين -، ثم طلَّق هذا الزوج تلك الرجعية مرة أخرى في أثناء عدتها: فإنها تبني على عدتها، وتكمله: كأن يطلقها، ثم بعد حيضة واحدة طلقها مرة أخرى: فإنها تبني على العدة الأولى، ولا تنقطع العدة، فتبقى لها حيضتان؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو طلقها بطلقتين في وقت واحد: فإن عليها عدة واحدة فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما وقع طلاقان لم يتخللهما وطء.
(¬٥٦) مسألة: إذا طلق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا، ثم راجعها أثناء عدتها، ثم طلقها مرة أخرى قبل الدخول أو بعده: فإنها تستأنف وتبدأ عدة الطلاق الثاني من جديد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مراجعتها: إعادتها إلى النكاح الذي كانت فيه، ويلزم من ذلك إلغاء الطلاق الأول وكأنه لم يكن، فكانت العدَّة للثاني فقط.
(¬٥٧) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في أثناء عدتها، ثم طلقها قبل الدخول بها والخلوة: فإنها تبني على ما مضى من عدتها، وتكمله، ولا تستأنف عدة جديدة؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ =