الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته -قال: "يُفرَّق بينهما" رواه الدارقطني، فتفسخ فورًا، أو متراخيًا بإذن الحاكم، ولها الصبر مع منع نفسها، وبدونه، ولا يمنعها تكسُّبًا، ولا يحبسها (¬٣٤)، (فإن غاب) زوج موسر (ولم يدع لها نفقة، وتعذَّر أخذها من ماله و) تعذَّرت (استدانتها عليه: فلها الفسخ بإذن الحاكم)؛ لأن الإنفاق عليها من ماله متعذِّر فكان لها الخيار كحال الإعسار (¬٣٥)، وإن منع موسر نفقة أو كسوة،
(¬٣٤) مسألة: إذا أعسر الزوج بالنفقة: فصار لا يستطيع أن يعطيها قوتًا، أو يعطيها يومًا دون يوم، أو لم يستطع كسوتها، أو لم يستطع على بعضها، أو لم يستطع على سكناها: فإن الزوجة تُخيَّر بين أمرين: أولهما: إما أن تفسخ نكاحها بإذن حاكم، سواء أرادت أن تفسخه فور إعساره أو بعده بمدَّة، ثانيهما: وإما أن تصبر عليه -وهو أفضل- فإذا صبرت عليه: يُباح لها أن تمنع نفسها عنه، ولها حق التكسُّب بنفسها، ولا يحبسها ويمنعها من ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث إن رجلًا لم يجد ما ينفق به على زوجته، فعلم النبي ﷺ فقال: "يُفرق بينهما" حيث أباح لها أن تطلب الفرقة وفسخ النكاح بسبب العجز عن النفقة؛ لأن السؤال كالمعاد في الجواب، والتقدير: "إذا لم يجد الزوج ما ينفق به على زوجته: فلها أن تطلب فسخ النكاح" وهذا مطلق في الزمان: فيجوز فورًا ومتراخيًا، الثانية: التلازم؛ حيث إن النفقة: من قوت، وكسوة، وسكنى حق للزوجة فإذا أسقطته وصبرت: فلها أجر ذلك فيلزم منه جواز الصبر، وعدم الفسخ، ويلزم من عدم النفقة من الزوج: إباحة منعها نفسها عنه ويلزم من عدم النفقة أيضًا: عدم جواز منعها عن التكسُّب، وعدم جواز حبسها؛ لكونه لم يُسلِّم لها نفقتها التي تغنيها عن التكسُّب.
(¬٣٥) مسألة: إذا غاب زوج موسر، ولم يترك نفقة لزوجته، وتعذَّر أخذها من ماله، وتعذَّر أخذها من وكيله وتعذَّرت استدانتها على حسابه: فإن الزوجة تُخيَّر بين "أن تفسخ نكاحها بإذن الحاكم" وبين "أن تصبر"؛ قياسًا على المعسر كما سبق تفصيله في مسألة (٣٤).