كتاب الجنايات
جمع جناية، وهي لغة: التعدِّي على بدن، أو مال، أو عرض، واصطلاحًا: التعدِّي على البدن بما يُوجب قصاصًا، أو مالًا (¬١)، ومن قتل مسلمًا عمدًا عدوانًا: فسق، وأمره إلى الله إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له (¬٢)
كتاب الجنايات والجِراح
بيان حقيقة الجنايات والجراح، وأنواعها، وحكم القصاص من المشتركين في القتل ومن المنفرد أو المتسبّب به
وفيه سبع وعشرون مسألة:
(¬١) مسألة: الجنايات جمع جناية، وهي لغة: التعدِّي على نفس أو مال أو عرض، تقول: "جنيتُ على زيد" إذا تعدَّيت على خاصية من خواص زيد: إما نفسه وبدنه أو ماله، أو عرضه، وهو في الاصطلاح: التعدِّي على البدن والنفس بما يُوجب قِصاصًا، أو مالًا، فإن قلتَ: لِمَ قصرت الجنايات هنا على ما يخص البدن والنفس مع أنه عام لكل جناية؟ قلتُ: ثبت هذا بالعرف؛ وسمَّى الفقهاء الجناية على الأموال: غصبًا، ونهبًا، وسرقة، وإتلافًا، والجراح جمع جراحة وهي: ما تتسبَّب في إزهاق الروح، أو مبينة للعضو، فإن قلتَ: لِمَ عنون بعض الفقهاء بـ "الجنايات" وبعضهم عنون بـ "الجراح"؟ قلت: كل واحد من الفقهاء نظر إلى اعتبار لم ينظر إليه الآخر: فمن عنون بـ "الجنايات: قال هذا أولى؛ لشمولها للجناية بالجرح وغيره كالقتل بمثقَّل، وبمسموم، وبسحر، ومن عنون بـ "الجراحة" قال: هذا أولى؛ لكون الجراحة أغلب طرق القتل، لذلك حسن الجمع بين اللفظين "الجنايات" و "الجراح".
(¬٢) مسألة: القتل بغير حق، حرام ومن فعله: فإنه يفسق؛ لكونه قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي =