(فإن عَبَر) أي: جاوز الدم (أكثره) أي: أكثر الحيض: (فـ) هي (مستحاضة) والاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعر (¬١٩) (فإن كان) لها تمييز: بأن كان (بعض دمها أحمر، وبعضه أسود ولم يَعْبُر) أي: يجاوز الأسود (أكثره) أي: أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله: فهو) أي: الأسود
= وكذلك: لو انقطع دمها ولم يخرج مرة ثانية، وكذلك: الآيسة وهي: التي انقطع دمها لكبر أو مرض لا تقضي ذلك؛ لعدم التكرار، فلا يحكم بشيء عليها؛ لأن الأصل براءة ذمتها، هذا ما قاله أكثر الحنابلة وهو الذي ذكره المصنف هنا، قلتُ: هذه الطريقة فيها نوع مشقة، ولم أجد دليلًا قويًا عليها، فتكون طريقة الجمهور للمبتدأة أيسر مسلكًا، وأبين دليلًا، وأقل مشقة، وأكثر معرفة للناس على اختلاف طبقاتهم، وهو الموافق لقواعد الشريعة.
(¬١٩) مسألة: إذا استمر خروج الدم أكثر من خمسة عشر يومًا: بأن خرج عشرين يومًا مثلًا -: فإن الخارج إلى آخر يوم الخامس عشر من بداية خروجه يُحسب على أنه حيض تترتب عليه أحكام الحيض، أما ما زاد عن خمسة عشر يومًا - وهي: خمسة أيام -: فيُحسب على أنه دم استحاضة، وعلى هذا: فإنها تغتسل في اليوم السادس عشر، وتصلي وتصوم وتفعل ما تفعله الطاهرات؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ - لامرأة تُستحاض -: "إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" فأوجب هنا الاغتسال والصلاة بعد ذهاب قدر أكثر الحيض - وهو: خمسة عشر يومًا كما سبق - وإن كان الدم يخرج؛ لكونه دم استحاضة وليس بحيض، لأن الأمر مطلق، فيقتضي الوجوب، تنبيه: الاستحاضة هو: سيلان دم أحمر فاتح لا رائحة له في غير وقت الحيض وذلك من عرق يوجد في طرف الرحم يُقال له: "العاذل" أو "العاذر" حيث إن ذلك يُسبب عذر الزوج لزوجته في ذلك كما جاء في اللسان (٧/ ١٤٢) -، وقد سبق بيان المقصد منه.