ويُغرَّب غريب إلى غير وطنه (¬٧) (و) إذا زنى (الرقيق) جلد (خمسين جلدة)؛ لقوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ والعذاب المذكور في القرآن، مائة جلدة لا غير (ولا يُغرَّب) الرقيق؛ لأن التغريب إضرار بسيده (¬٨)، ويجلد، ويُغرَّب
بمفهوم العدد، والصفة، ولكن لو دفعت الزانية أجرة المحرم الذي يُغرَّب معها: فإن ذلك لا يجوز؛ فيكون العمل بعموم الحديث الذي استدللتم به مخالفًا لما دلَّ عليه مفهومه، فيُعمل بالمفهوم وهو: عدم أخذ الزيادة على عقوبتها، رابعها: المصلحة؛ حيث إن تغريب المرأة إفساد لها، وتعريض لها للفتنة، لا سيما إذا كانت قد سبق فسادها وثبت - وهو زناها - فهو يعتبر من التشجيع على الزنا، فنظرًا لهذه الأمور الأربعة: خصصنا بها حديثكم - وهو: البكر بالبكر .. ": فلزم من ذلك كله: أن المرأة لا تغرَّب مطلقًا.
(¬٧) مسألة: إذا زنى شخص مكلَّف بكر حر في بلد غير بلده الأصلي: فإنه يُغرَّب إلى بلد غير بلده الأصلي؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من لفظ "التغريب": أن يُبعد إلى بلد ليس به له أنيس، فإذا غُرِّب إلى وطنه وبلده الأصلي: لَمِ يتحقق المقصود من التغريب فلا يقع موقعه، فلا يصح.
(¬٨) مسألة: إذا زنى الرقيق: فإنه يُجلد خمسين جلدة: سواء كان هذا الرقيق عبدًا أو أمة، وسواء كان محصنًا - وهو: الثيب - أو غير محصن - وهو البكر -، ولا يُغرَّبان؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ حيث إنه قد أوجب جلد الأمة خمسين جلدة إذا زنت والرجم لا يتبعَّض، فتحدَّد الجلد، والعبد مثلها؛ لعدم الفارق، الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: لمن سأله عن الأمة إذا زنت ولم تحصن -: "إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير"؛ وقال علي: "إن أمة لرسول الله زنت فأمرني أن أجلدها" ولم يذكر التغريب في النقلين، والعبد مثلها؛ لعدم الفارق الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إن =