بإشارة بالزنا (محصنًا) ولو مجبوبًا، أو ذات محرم، أو رتقاء: (جُلد) قاذف (ثمانين جلدة إن كان القاذف (حرًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (وإن كان) القاذف (عبدًا) أو أمة، ولو عتق عقب قذف: جلد (أربعين) جلدة كما تقدم في الزنا (و) القاذف (المعتق بعضه) يُجلد (بحسابه): فمن نصفه حر يُجلد ستين جلدة (وقذف غير المحصن) ولو قنه (يوجب التعزير) على القاذف؛ ردعًا عن أعراض المعصومين (وهو) أي: حد القذف (حق للمقذوف) فيسقط بعفوه، ولا يقام إلّا بطلبه - كما يأتي، لكن لا يستوفيه بنفسه - وتقدَّم - (والمحصن هنا) أي: في باب القذف هو: (الحر المسلم، العاقل، العفيف) عن الزنا ظاهرًا، ولو تائبًا منه، (الملتزم، الذي يجامع مثله) وهو: ابن عشر، وبنت تسع (ولا يُشترط بلوغه) لكن لا يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ، ويُطالب (¬٣)، ومن
لذلك حرم، ووجب حد القذف عليه؛ دفعاً للأذى عن المقذوف، وصيانة لسمعته ودينه وعرضه، فإن قلتَ: لَمِ أتي بباب حدّ القذف هنا؟ قلتُ: لمناسبته لباب حدّ الزنا؛ حيث إن القذف هو الرمي بالزنا، أو اللواط، وإذا شهد ثلاثة على رجل بالزنا أو اللواط: فإنهم يجلدون حد القذف كما سبق في مسألة (١٣) من باب "حد الزنا".
(¬٣) مسألة: يُشترط في إقامة حد القذف شروط ستة. أولها: أن يكون القاذف مكلَّفًا - أي: عاقل بالغ - ثانيها: أن يكون القاذف مختارًا، ثالثها: أن يكون المقذوف محصنًا - وهو: المسلم، الحر العاقل، العفيف عن الزنا ظاهرًا، ولو كان يفعله ثم تاب عنه، رابعها: أن يكون المقذوف معه آلة الزنا - أي: يجامع مثله - كابن عشر سنوات، أو بنت تسع، ولا يشترط بلوغه، ولا يحد من قذف شخصًا غير بالغ إلا بعد بلوغ المقذوف ومطالبته بحد من قذفه، خامسها: أن يُطالب المقذوف بحد من قذفه، سادسها: أن لا يأتي القاذف ببيِّنة، ولا يقر المقذوف، فإذا توفرت هذه الشروط الستة: فإن القاذف يجلد ثمانين جلدة إن كان حرًا، أما إن كان القاذف=