وآنية فيها خمر (¬٤)، ولا بسرقة ماء (¬٥)، أو إناء فيه ماء (¬٦)، ولا بسرقة مكاتِب، وأم
ونحو ذلك ولا قطع في ذلك كله؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون المال مالًا محترمًا: أن يُقدِّره الشارع ويحميه لصاحبه، حفظًا لحقوقه وذلك بقطع يد من سرقه، ويلزم من عدم حرمة مال الحربي، وكون كل محرم لا يعتبر مالًا شرعيًا: جواز أخذه ولا قطع، فإن قلتَ: إن أي طعام يُسرع إليه الفساد كالفواكه والخضروات: فلا قطع على سارقه، وهو قول أبي حنيفة؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "لا قطع في تمر ولا كثر" حيث نفى القطع في ذلك، قلتُ: إن المراد بذلك الثمر المعلَّق بدليل أنه ﵇ لما سئل عن الثمر المعلَّق فذكر حكمه، ثم قال: "ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤيه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع" وعثمان قطع يد سارق اترجَّه وهي من الفواكه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في المراد من حديث: لا قطع في ثمر ولا كثر".
(¬٤) مسألة: الأواني التي وُضعت فيها خمر، أو معدَّة لوضع الخمور فيها إذا سُرقت: تقطع يد سارقها؛ للتلازم؛ حيث إن الأواني مال، محترم، ولا دخل لها بالخمر فيلزم قطع يد سارقها.
(¬٥) مسألة: لا قطع في سرقة الماء؛ للاستصحاب؛ حيث إن أصله الإباحة، فيُستصحب ذلك ويُعمل به، ويكون ذلك شبهة تدرأ الحدّ آخذه.
(¬٦) مسألة: تُقطع يد سارق إناء فيه ماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو سرق إناء فارغ: فإن يده تُقطع فكذلك سرقة إناء فيه ماء مثله والجامع: أن كلًّا من الإناءين مال محترم، فإن قلتَ: لا تقطع يد سارق إناء فيه ماء، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو سرق إناء مشتركًا بينه وبين غيره: فلا قطع، فكذلك إذا سرق إناء فيه ماء لا قطع والجامع: أن كلًّا من الإناءين متصل بما لا قطع فيه، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ إذ الإناء المشترك بينه وبين غيره في ملكيته فيه شبهة تدرأ عنه الحد، بخلاف الإناء الذي فيه ماء فلا شبهة فيه، وكون=