المذبوح (¬١٣)، وذكاة ما عجز عنه: من الصيد والنعم المتوحشة و) النعم (الواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه) روي عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبَّاس، وعائشة ﵃ (¬١٤) (إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه) مما يقتله لو انفرد (فلا يباح) أكله؛ لحصول قتله بمبيح وحاضر، فغُلِّب جانب الحظر (¬١٥)، وما ذُبح من قفاه ولو عمدًا إن أتت الآلة على محل ذبحه، وفيه حياة
(¬١٣) مسألة: إذا قطع الذابح رأس البهيمة أثناء ذبحها: فلا تحرم؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قطع الرأس وقوع الذبح الشرعي.
(¬١٤) مسألة: إذا عجز شخص عن إمساك البهيمة التي يريد ذبحها من الصيد والنعم الهاربة، أو المتوحشة، أو الساقطة في بئر، أو نهر، فيجوز له أن يجرحها بآلة بأي مكان من بدنها: بأن يطعنها في سنامها، أو بتلك الآلة، فتنتقل ذكاتها من الذبح والنحر إلى العقر؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية والتقريرية؛ حيث ندّ بغير فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه فقال ﵇: "ما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا" الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وشرع هذا للتيسير، فإن قلتَ: لا يجوز ذلك إلا أن يذَّكي، وهو قول مالك؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ وهو عام لكل بهيمة أريد أكلها من الحيوان الإنسي قلتُ: إن هذا العموم قد خُصِّص بالسنة القولية والتقريرية، وقول الصحابي كما سبق بيانه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض الكتاب مع السنة وقول الصحابي".
(¬١٥) مسألة: إذا كان الحيوان المراد ذبحه قد تردَّى رأسه في الماء: فإنه لوقتله بأي آلة من بعيد: فإنه لا يحل أكله؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لوجرح مسلم ومجوسي بهيمة فماتت: فلا يجوز أكلها فكذلك لوجرح مسلم بهيمة رأسها داخل ماء فماتت: فلا يحل أكلها والجامع: أنه اشترك في قتل الحيوان مبيح ومحرم في كل، فجرح المسلم مبيح، وجرح المجوسي محرم فغُلِّب جانب التحريم هنا؛ احتياطًا للدِّين، =