لمفهوم قوله ﵇: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل" (¬٣) (وما ليس بمحدد كالبندق، والعصا، والشبكة، والفخ لا يحلّ ما قتل به) ولو مع قطع حلقوم ومريء؛ لما تقدَّم، وإن أدركه وفيه حياة مستقرة فذكَّاه: حلَّ (¬٤)، وإن رمى صيدًا بالهواء، أو على شجرة فسقط فمات: حلَّ (¬٥)، وإن وقع في ماء ونحوه: لم
(¬٣) مسألة: في الثاني - من شروط حل الصيد المقتول في الاصطياد - وهو: أن يقتل الصائد الصيد بآلة وهي: إما أن تكون حادَّة فيها صفات آلة الذبح السابق ذكرها في مسألة (٨) من باب "الذكاة والذبح الشرعي" - ويُشترط فيها: أن يجرح الصيد، فإن قتله بثقله كفخ، وعصى، وحجر لا حدَّ له: فلا يُباح أكله؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل" حيث دلَّ على أن ما ليس بمحدَّد ينهر الدم: فلا يحل أكل ما صاده. تنبيه: آلة الصيد نوعان: أولهما: الآلة الحادَّة وقد سبق، ثانيهما: الجارحة وسيأتي بيانه.
(¬٤) مسألة: إذا رمى شخص صيدًا بشيء غير محدَّد كالبندق - وهي: صغار الأحجار -، والرصاص، أو العصا، أو صاده بشبكة، أو فخ: فيحل أكله بشرط: أن يدركه وفيه حياة مستقرة فيذكِّيه ويذبحه، أو أدركه بعد موته بلا تفريط منه، أما إن لم يدركه فمات قبل ذلك بتفريط منه: فلا يحل أكله؛ وإن كان مقطوع الحلقوم والمريء؛ للتلازم؛ حيث إن حصول إزهاقه بالذبح بعد حياة مستقرة له، وموته بعد صيده بلا تفريط من الصائد: يلزم منه: حلُّ أكل لحمه، ويلزم من موته بتفريط من الصائد: عدم حل أكله؛ لأنه بمنزلة الميتة.
(¬٥) مسألة: إذا رمى شخص صيدًا طائرًا بالهواء، أو كان على شجرة فسقط فمات: فإنه يحل أكله؛ للتلازم؛ حيث غلب على الظن أن سقوطه بسبب الإصابة، وزهوق روحه بالرمي فيلزم: حل أكله.
[فرع]: إذا رماه، فسقط، ولم يجده إلّا بعد يوم: فإنه يحلُّ أكله بشرط: أن يغلب على ظنه أن هذا هوالصيد الذي رماه بالأمس ولم يجد إلّا سهمه فيه، =