- بكسر الهمزة - (قاضيًا)؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه، فوجب أن يرتّب في كل إقليم من يتولّى فصل الخصومات بينهم؛ لئلا تضيع الحقوق (¬٣) (ويختار) لنصب القضاء (أفضل من يجد علمًا وورعًا)؛ لأن الإمام ناظر للمسلمين فيجب عليه اختيار الأصلح لهم (¬٤) (ويأمره بتقوى الله)؛ لأن التقوى رأس الدِّين (و) يأمره بـ (أن يتحرَّى العدل) أي: إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل (¬٥)
(¬٣) مسألة: يجب على الإمام الأعظم أن يُعيِّن في كل بلد قاضيًا؛ للمصلحة: حيث إن الإمام نفسه لا يمكنه أن يباشر الخصومات بين الناس في جميع البلدان؛ فجلبًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة من حفظ حقوق الناس: وجب أن يُعيِّن في كل بلد قاضيًا يقوم بذلك عنه.
(¬٤) مسألة: يجب على الإمام الأعظم أن يختار لمنصب القضاء أفضل شخصٍ: علمًا، وورعًا، وتقوى، وهذا يثبت بعدَّة اختبارات يقوم بها الإمام بنفسه لذلك الشخص: فيسأله عن عدَّة أمور في الدين والدنيا، فإذا ثبت عنده العلم والورع: فإنه يعينه للقضاء، وإن لم يتمكّن الإمام من فعل ذلك: فإنه يوكِّل من يثق به أن يعقد لذلك الشخص الذي يُراد للقضاء عدَّة جلسات؛ لاختباره لمعرفة علمه وورعه؛ لقاعدتين: الأولى: فعل الصحابة؛ حيث كان الخلفاء الراشدون لا يولُّون أحدًا القضاء أو أي عمل إلّا بعد عدة اختبارات وامتحانات لهم في الأمور الشرعية والدنيوية الثانية: المصلحة؛ حيث إن الإمام الأعظم ناظر للمسلمين عامة، فيجب عليه اختيار الأصلح علمًا وورعًا لهم، وإذا اختار غير الأصلح وهو يعلم ذلك: فقد غشَّ المسلمين فيه، فيقع عليه إثم عظيم ويدخل في عموم قوله ﵇: "من غشَّنا فليس منَّا".
(¬٥) مسألة: يجب على الإمام الأعظم إذا ولَّى شخصًا القضاء أن يوصيه بشيئين مهمين:
أولهما: أن يأمره بتقوى الله تعالى، فيفعل كل ما أمر الشارع به، ويترك كل ما نهى الشارع عنه، ثانيهما: أن يأمره بأن يتحرَّى ويجتهد لإقامة العدل بين المتخاصمين، =