تفاءل فحسن (¬٩) (وليكن مجلسه في وسط البلد) إذا أمكن؛ ليستوي أهل البلد في المضي إليه (¬١٠)، وليكن مجلسه فسيحًا، لا يتأذى فيه بشيء (¬١١)، ولا يكره القضاء في الجامع (¬١٢)، ولا يتّخذ حاجبًا ولا بوابًا بلا عذر (¬١٣) إلّا في غير مجلس
يتجرؤوا على التملُّق والنفاق في مجلسه؛ لكونه نائبًا عن الإمام الأعظم، وقائمًا بشرع الله.
(¬٩) مسألة: يحرم أن يتطيَّر ويتشاءم القاضي، ويستحب له أن يتفاءل بالخير؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى ﵇ عن الطيرة، ويحب الفأل" والنهي عن الطيرة مطلق، فيقتضي التحريم الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كونه قدوة للآخرين: العمل على ذلك الحكم - وهو تحريم التطيّر، واستحباب التفاؤل -.
(¬١٠) مسألة: يُستحب أن يكون مجلس القاضي في وسط البلد بقدر الإمكان؛ للمصلحة: حيث إن ذلك يُسهِّل على الساكنين في شمال، وجنوب، وغرب، وشرق البلد الوصول إليه بيسر، دون مشقَّة، أو عناء؛ لأن الناس كلهم بحاجة إليه بمرتبة واحدة، وكذا: إن كان قاضيًا لعدة قرى فإنه يكون في قرية تتوسطها؛ لما ذكرناه.
(¬١١) مسألة: يُستحب أن يكون مجلس القاضي فسيحًا واسعًا ليس بالبارد الشديد البرودة، ولا بالحار الشديد الحرارة؛ للمصلحة: حيث إن ذلك يُبعد التأذي بذلك، وتكون نفسيته مفتوحة لسماع بيّنات الخصوم، ولفهمها فهمًا دقيقًا؛ لأن ذلك يساعده على الوصول إلى الحكم بدقة.
(¬١٢) مسألة: لا يكره القضاء في مسجد جامع إذا اقتضت المصلحة لذلك؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن عمر، وعثمان، وعلي كانوا يقضون في المسجد.
(¬١٣) مسألة: يجوز للقاضي أن يتّخذ حاجبًا أو بوابًا ثقة إن وجدت حاجة له عند انعقاد جلسة الحكم وحاجتهم إلى ترتيب وتنظيم، وإن لم توجد حاجة: فلا يجوز اتخاذ ذلك؛ للمصلحة: حيث إن الناس عند تزاحمهم قد يظلم بعضهم البعض =