(عنه) ممّن له به خبرة باطنة بصحبة، أو معاملة، ونحوهما (¬٢٨)، وتقدَّم بيِّنة جرح على تعديل (¬٢٩)، وتعديل الخصم وحده، أو تصديقه للشاهد تعديل له (¬٣٠) (وإن علم)
العدالة ظاهرًا، وهو ما ذكره المصنف هنا قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك التفصيل، ثم إن العدالة باطنًا يصعب الاطّلاع عليها، فإن قلتَ: لم اشترطت العدالة في الشهود؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ حقوق الآخرين من أن يأكلها الظلمة.
(¬٢٨) مسألة: إذا كان الشاهدان، أو أحدهما مجهول الحال في العدالة: فيجب على القاضي أن يسأل عن عدالتهما ممّن يعرفهما بسبب جوار، أو صحبة في سفر، أو مشاركة في مال، لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من اشتراط العدالة في الشاهدين: وجوب العلم بها بأي طريق يغلب على ظن القاضي وجودها بهما، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن رجلًا قد زكَّى رجلًا آخر عند عمر فقال له عمر: أنت جاره تعرف ليله ونهاره؟ قال: لا، قال: صحبته في السفر الذي تظهر فيه جواهر الرجال؟ قال: لا، قال: عاملته بالدينار والدرهم؟ قال: لا، قال عمر: لست تعرفه، فهذا يدل على أن الشخص المسؤول عن عدالة شخص آخر يجب أن يكون عارفًا له بسبب جوار، أو صحبة في سفر، أو معاملة في تجارة.
(¬٢٩) مسألة: إذا اختلف زيد وعمرو على بكر فقال زيد: إن بكرًا ليس بعدل بسبب كذا وكذا، وقال عمرو: إن بكرًا عدل في مجلس القاضي: فإنه - أي: القاضي يقدم قول المجرِّح - وهو زيد - فلا يقبل بكرًا شاهدًا؛ للتلازم؛ حيث إن المجرِّح - وهو زيد - قد علم بزيادة علم خفي على المعدِّل، أما المعدِّل - وهو عمرو - فقد شهد بما ظهر على بكر، ومن معه زيادة علم مُقدَّم على من ليس معه ذلك.
(¬٣٠) مسألة: إذا شهد مجهول الحال في العدالة، وعدَّله الخصم - وهو المشهود عليه -، أو صدَّقه: فإن ذلك يعتبر تعديلًا لذلك الشاهد في تلك القضية التي شهد فيها، ويجب على القاضي الحكم بشهادته؛ للتلازم؛ حيث إن البحث عن عدالة الشاهد =