باب القسمة
من قسمت الشيء: إذا جعلته أقسامًا، والقِسم - بكسر القاف -: النصيب، وهي نوعان (¬١)، (¬٢): قسمة تراضٍ، وأشار إليها بقوله: (لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر) ولو على بعض الشركاء (أو) لا تنقسم (إلا برد عوض) من أحدهما على الآخر (إلا برضاء الشركاء) كلهم؛ لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد وغيره، وذلك (كالدور الصغار، والحمام، والطاحون الصغيرين) والشجر المفرد (والأرض التي لا تتعدَّل بأجزاء، ولا قيمة كبناء أو بئر) أو معدن (في بعضها) أي: بعض الأرض (فهذه القسمة في حكم البيع) تجوز بتراضيهما، ويجوز فيها ما يجوز في البيع خاصة (ولا يجبر من امتنع) منهما (من قسمتها)؛ لأنها معاوضة، ولما فيها من الضرر (¬٣)، ومن دعا شريكه
باب قسمة الأملاك وتدخُّل القاضي في ذلك
وفيه تسع عشرة مسألة:
(¬١) مسألة: تقسيم الشيء: جعله أقسامًا، يقال: "قاسمه المال": إذا ميّز نصيبه من نصيب غيره وأفرده لخاصته.
(¬٢) مسألة: قسمة الأملاك جائزة بنوعيها - وهما: قسمة تراضي، وقسمة إجبار -؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ وقال: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "الشفعة فيما لم يقسم" الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث قسَّم النبي ﵇ خيبر وكان يقسم الغنائم، فإن قلتَ: لِمَ شُرعت القسمة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الناس بحاجة إلى قسمة ما اشتركوا فيه من أملاك؛ ليتمكَّن كل واحد من الشركاء من التصرف بماله تصرفًا مطلقًا، والتخلُّص من سوء الشراكة، وكثرة الأيدي على المال.
(¬٣) مسألة: في الأول - من نوعي قسمة الأملاك - وهي: قسمة تراضي، والمراد منه: =