عن وقتها) المختار، أو تأخير بعضها (¬١١) (إلا لناوِ الجمع) لعذر فيُباح له التأخير؛ لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما (¬١٢) (و) إلَّا (لمشتغل بشرطها الذي يُحصِّله قريبًا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت، فإن
= صلى تلك الصلاة التي بلغ في أثنائها أو بعدها بالتيمم، فإنه يعيد ذلك التيمم والصلاة؛ لأن التيمم مشروع لكل صلاة؛ لأنه ليس برافع، وإنما هو مبيح للصلاة - كما سبق في مسألة (٣٠) من باب "التيمم" - وهذا على حسب مذهبه: من أن الصلاة تُعاد، وقد بيَّنا أنها لا تُعاد.
(¬١١) مسألة: يحرم على المكلف تأخير الصلاة عن وقتها المحدد شرعًا لها بلا عذر، وكذا: يحرم تأخير صلاة العصر عن وقتها المختار إلى وقتها الضروري - وسيأتي بيان ذلك؛ للسنة الفعلية والقولية؛ حيث إنه ﷺ قد صلى بأصحابه الصلوات الخمس بأوقاتها وقال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" فحصر هنا الصلاة بين وقتين معلومين - سيأتي بيانهما - فدل مفهوم الزمان على تحريم تأخير الصلاة عن وقتها المحدد شرعًا، فإن قلت: لِمَ حُرم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تحديد الصلاة بوقت معين له أسرارٌ وحِكم كثيرة: منها: شكر الله تعالى على نعم وآيات عظيمة تظهر في هذا الوقت - كما سبق في مسألة (٣) - والامتحان والابتلاء: وهذا كله فيه أجر عظيم.
(¬١٢) مسألة: يُباح لمن نوى الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو الجمع بين المغرب والعشاء؛ لسفر أو مرض أو مطر: أن يؤخر صلاة الأولى إلى وقت الثانية جمع تأخير - كما سيأتي -؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ كان يفعل ذلك - كما رواه أنس -، فإن قلتَ: لِمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير وتوسعة على الناس فيكون وقت الثانية وقتًا للصلاتين معًا.