أن لا يصف حجم العضو؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه، (¬٣٧) ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، (¬٣٨) ولا يجب ببارية وحصير، وحفيرة، وطين، وماء كدر لعدم؛ لأنه ليس بسترة، (¬٣٩) ويباح كشفها لتداو وتخلٍّ ونحوهما، ولزوج وسيد
= يفعل ذلك، لأنه هذا هو حقيقة الستر الواجب، فإن قلتَ: لم وجب سترها ولو لم يكن في صلاة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه محافظة على المسلمين من الفتنة التي هي سبب كل بلاء حصل في الأمة الإسلامية، فإن قلتَ: لم وجب الستر وإن كان يصلي وحده أو في ظُلْمة أو خلوة؟ قلتُ: لأنه لا يليق أن يناجي ربه وهو منكشف العورة، وللاحتياط لنفسه.
(¬٣٧) مسألة: لا يشترط في ستر العورة: أن لا يلبس شيئًا يصف حجم العضو، ويُبين تقاطيع أعضاء الجسم - فيُباح لبسه لذلك والصلاة فيه - دون أن يصف لونها -؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من وجود حقيقة ستر العورة: صحة الصلاة نظرًا لوجود شرطها، الثانية: المصلحة؛ حيث إن لبس ما يصف تقاطيع الأعضاء يصعب التحرز منه، فأبيح؛ دفعًا لذلك.
(¬٣٨) مسألة: لا يشترط في ستر العورة: أن يكون الساتر منسوجًا، بل يكفي الستر ولو بغير منسوج كورق شجر، أو جلد حيوان طاهر، أو نبات الحشيش، أو شعر طاهر ونحوه لكن بشرط: أن يتمكن من الركوع والسجود بدون انكشاف عورته؛ للتلازم؛ حيث إنه قد تحقق فيه ستر العورة: فيلزم منه صحة الصلاة؛ لوجود شرطه، فإن قلتَ: لم لا يُشترط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، فقد لا يجد كل أحد منسوجًا.
(¬٣٩) مسألة: إذا لم يجد شيئًا يستر به عورته من منسوج أو غيره مما لا تنكشف عورته فيه: فإنه يصلي عريانًا، وعليه: فلا يجب عليه أن يتكلَّف في السترة كأن يستر عورته بفراش مصنوع من القصب - وهو: البارية أو الحصير - أو يحفر =