المأموم (¬١٥٢) ولا يضر جهل المأموم ما قرأ به إمامه (¬١٥٣)، وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو، ولم ينو عمرو الإمامة صحَّت صلاة عمرو وحده (¬١٥٤)، وتصح نية الإمامة ظانًا حضور مأموم، لا
مأموم مع أنه إمام، ولا ينوي زيد أنه إمام مع أنه مأموم بجامع: عدم صحة الإمامة والائتمام، فإن قلتَ: لمَ اُشترط ذلك؟ قلتُ: لإعطاء كل حالة أحكامها التي تستحقها: فالمأموم يجب عليه الاتباع، ويسقط عنه السهو، وتفسد صلاته بسبب فساد صلاة إمامه بخلاف الإمام، فنظرًا لهذا الاختلاف وغيره: جُعل لكل واحد نيته الخاصة به والتي لا تصلح للآخر.
(¬١٥٢) مسألة: لا يشترط في صحة الإمامة والائتمام تعيين إمام بعينه، ولا تعيين مأموم بعينه؛ للتلازم؛ حيث إن المأموم إذا صلى خلف من يصلي بالناس: صحَّت صلاته، والإمام إذا صلى وراءه الناس: صحَّت إمامته بدون تعيين مسبق، فيلزم من ذلك: عدم اشتراط تعيينهما.
(¬١٥٣) مسألة: إذا جهل المأموم الآيات التي قرأ بها إمامه ولم يتذكرها - في الصلاة الجهرية -: فإن صلاته تصح؛ للتلازم؛ حيث إن معرفة المأموم لما قرأ إمامه لا يشترط في صحة صلاته: فيلزم من عدم اشتراط المعرفة: صحتها.
(¬١٥٤) مسألة: إذا نوى عمرو الانفراد ودخل في الصلاة فجاء زيد واقتدى بعمرو ونوى أن يكون له مأمومًا: فإن صلاة عمرو صحيحة، وصلاة زيد باطلة؛ للتلازم؛ حيث إن عمرو لم ينو الإمامة من أول صلاته ففقد شرطًا من شروط الإمامة - كما قلنا في مسألة (١٥١) - فلزم عدم صلاحيته إمامًا لزيد، ويلزم من هذا اللازم: أن صلاة زيد باطلة؛ لكونه جعل نفسه مأمومًا لإمام لم ينو الإمامة من أول صلاته، ويلزم من نية عمرو الصلاة منفردًا في أولها: صحة صلاته: لوجود نيته وعدم تغييرها.