الوتر (ثلاث ركعات بسلامين) فُيصلِّي ركعتين ويُسلِّم، ثم الثالثة؛ لأنَّه أكثر عملًا، ويجوز أن يسردها بسلام واحد (¬١٠) (يقرأ) من أوتر بثلاث (في) الركعة (الأولى بـ) سورة (سبّح وفي) الركعة (الثانية بـ) سورة: قل يا أيها (الكافرون وفي) الركعة (الثالثة بـ) سورة (الإخلاص) بعد الفاتحة (¬١١) (ويقنت فيها) أي: في الثالثة (بعد
كان النبي ﷺ يفعل ذلك في التسع، والسبع والخمس - كما روت ذلك عائشة وأم سلمة ﵃ ويفعل من أوتر بإحدى عشرة كما يفعل من أوتر بتسع؛ قياسًا عليه، فإن قلتَ: لمَ يُباح للمكلف أن يفعل ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه مراعاة أحوال الناس وقدراتهم.
(¬١٠) مسألة: أدنى الكمال في صلاة الوتر: ثلاث ركعات تكون في سلامين: فيصلي ركعتين ثم يتشهد ويُسلِّم، ثم يصلي ركعة واحدة فيتشهَّد ويُسلِّم، وإن جعل الثلاث بسلام واحد: فلا بأس، للسنة الفعلية وهي من وجوه: أولها: قول عائشة: "كان ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن"، ثانيهما: قول ابن عمر ﵁: "كان ﷺ يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة" فإن قلتَ: لمَ كان أدنى الكمال: ثلاث بسلامين؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه كثرة عمل، يؤدِّي إلى كثرة الأجر، وفيه تقوية على الركعة الأخيرة لوجود الدعاء فيها غالبًا. فإن قلتَ: لمَ لا يتشهَّد بتشهدين من أراد أن يصلي الثلاث بسلام واحد؟ قلتُ: لئلا تشبه صلاته هذه صلاة المغرب، وقد نهى ﷺ أن تُشبَّه صلاة الوتر بصلاة المغرب.
(¬١١) مسألة: يُستحب لمن أوتر بثلاث: أن يقرأ في الأولى بسورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بسورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بسورة الإخلاص وهي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويقرأ تلك السور في الركعات بعد قراءته للفاتحة؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك كثيرًا، فإن قلتَ: لمَ استحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تلك السور قد تضمَّنت تجديد التوحيد الله تعالى، وتجديد الإيمان بذلك وإثبات صفات الكمال لله تعالى، وأنَّه متفرِّد بخلق=