وعكسه) من يقضي الصلاة بمن يؤدِّيها؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت، وكذا: لو قضى ظهر يوم خلف ظهر يوم آخر، (¬٩١) (لا) ائتمام (مفترض بمتنفِّل)؛ لقوله ﷺ: "إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليه" (¬٩٢) ويصح النفل خلف
قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن العبد فيه نقيصة الرق، وسقوط الجمعة والحج والزكاة عنه بخلاف ولد الزنا واللقيط فلا نقيصة فيهما، فإن قلتَ: تكره إمامة الجندي؛ وهو قول بعض العلماء؛ للمصلحة؛ حيث إنه يغلب على الجندي الجفاء، وهذا يُنفِّر الناس عن المسجد، قلتُ: لا يُسلَّم ذلك على إطلاقه، بل هم كغيرهم من غير الجنود، يوجد فيهم من يتصف بذلك، وفيهم من لا يتصف به، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "معارضة القياس والمصلحة للسنة القولية" فعندنا: السنة مقدمة بعمومها، وعندهم: إن السنة مخصَّصة بالقياس والمصلحة.
(¬٩١) مسألة: إذا كان زيد يصلي ظهر الخميس أداء فاقتدي به بكر وصلى خلفه ظهر الأربعاء قضاء، أو كان زيد يصلي ظهر الأربعاء قضاء، فاقتدى به بكر وصلى خلفه ظهر الخميس أداء: فإن صلاة زيد وبكر هنا صحيحة في الحالتين؛ للتلازم؛ حيث إن الصلاة واحدة، والنية واحدة فيلزم صحتها، والاختلاف في الوقت لا يضر، وهذا من التيسير على العباد، وهو المقصد منه.
(¬٩٢) مسألة: لا يصح صلاة المفترض خلف المتنفل كأن يصلي صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" حيث حرم الشارع الاختلاف بين الإمام والمأموم في الأفعال والنيات؛ لأن النهي هنا مطلق، وهو يقتضي التحريم والفساد، وعليه: فتفسد صلاة من نوى الفرض خلف من نوى النَّفل، فإن قلتَ: لمَ شرُع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الشارع يتسامح عادةً عن النوافل، دون الفرائض، فيجوز =