ثم رجع قبل استكماله المسافة، (¬٢١) ويقصر من أسلم، أو بلغ، أو طهرت بسفر مبيح، ولو كان الباقي دون المسافة (¬٢٢) لا من تاب إذًا، (¬٢٣) ولا يقصر من شكَّ في قدر المسافة، (¬٢٤) ولا من لم يقصد جهة
قليلة؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يقصر إذا ارتحل من المدينة، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: لأنه إذا فارق ذلك أطلق عليه وصف السفر، وهذا من باب التيسير على المسلمين.
(¬٢١) مسألة: إذا سافر المسلم سفرًا مباحًا إلى بلد آخر تبعد عن بلدته (٨٢) كم، ثم بدأ يقصر الصلاة في بداية تلك المسافة، ثم لم يستكمل سفره بل عاد ورجع إلى بلدته: فإنه لا يُعيد الصلاة التي قصرها؛ للتلازم؛ حيث إنه فعل ماله فعله: فيلزم صحة صلاته، فلا يُعيدها، وهذا من باب التيسير.
(¬٢٢) مسألة: إذا كان الكافر، أو المجنون، أو الصبي، أو الحائض أو النفساء مسافر سفرًا يبيح القصر - وهو السفر المباح الذي مسافته (٨٢) كم - ثم أسلم الكافر، أو عقل المجنون، أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أو النفساء أثناء السفر: فإنه يقصر الصلاة، وإن كان الباقي من المسافة أقل من مسافة القصر - أي: أقل من (٨٢) كم -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرطين - وهما: وجود السفر المباح -: وجود الحكم، وهو صحة القصر، بقطع النظر عن كونه مُكلَّفًا قبل ذلك أو لا.
(¬٢٣) مسألة: إذا سافر سفر معصية مسافة قصر - وهو: (٨٢) كم - ثم تاب في أثناء سفره وكان المتبقي أقل من مسافة القصر - أي: أقل من (٨٢) كم -: فإن هذا لا يقصر؛ للتلازم؛ حيث إن انعدام أحد شرطي السفر في ابتدائه وهو - كونه مباحًا - وكون المتبقي بعد توبته لم يبلغ مسافة القصر - وهي (٨٢) كم -: يلزم منهما: عدم صحة القصر.
(¬٢٤) مسألة: إذا شكَّ وتردَّد شخص في المسافة التي بين بلدته والبلدة التي يُريد أن يسافر إليها هل تبلغ مسافة القصر - وهي (٨٢) كم - أو لا؟: فلا يجوز له أن =