سكت بين الخطبتين أو شرع في الدعاء، (¬١٠٠) وله الصلاة على النبي ﷺ إذا سمعها من الخطيب، وتُسنُّ سِرًّا كدعاء وتأمين عليه، وحَمْده خفية إذا عطس، وردُّ سلام، وتشميت عاطس، (¬١٠١) وإشارة أخرس إذا فُهمت
لعموم السنة القولية التي ذكرت في مسألة (٩٧).
(¬١٠٠) مسألة: يُباح للمسلم أن يتكلم قبل أن يبدأ الخطيب خطبته، وبعد الفراغ منها، وبين الخطبتين، وأثناء دعاء الخطيب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى ﷺ عن الكلام والإمام يخطب" حيث دلَّ مفهوم الحال على أن الكلام في غير وقت الخطبة مباح، والدعاء ليس من الخطبة فيشمله عموم هذا المفهوم فأبيح الكلام أثناء دعاء الخطيب، الثانية: الإجماع؛ "حيث كان الصحابة يتحدَّثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن وقام عمر: لم يتكلَّم أحد حتى يقضي خطبته، فإذا نزل عمر تكلَّموا" -كما رواه ثعلبة بن عامر-، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعًا سكوتيًا، وما بين الخطبتين مثل ذلك من باب "مفهوم الموافقة" فإن قلتَ: لمَ أبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين.
(¬١٠١) مسألة: يُباح أن يُصلي الحاضر للخطبة على النبي ﷺ إذا سمع ذكره من الخطيب، ويقول: "آمين" إذا دعا الخطيب، ويحمد الله إذا عطس، ويردُّ السلام على من سلَّم عليه من الحاضرين، ويُشمَّته إذا عطس كل ذلك يكون سرًا، أو يُسمع جاره فقط؛ للسنة القولية؛ حيث إنه ﷺ قد أمر بالصلاة عليه، والتأمين عند الدعاء، وتشميت العاطس، وردِّ السلام أمرًا عامًا، فيشمل من حضر خطبة الجمعة ومن لم يحضرها؛ إذ لا يوجد مخصِّص لذلك، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك سرًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه جمع بين ثواب هذه الأمور، والاستماع للخطبة، وفيه عدم إيذاء الآخرين =