سنة (والذكر بينها) أي: بين التكبيرات سنة، ولا يُسنُّ بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين، (¬٢٦) (والخطبتان سنة)؛ لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدتُ مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب، فمن أحبَّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبَّ أن يذهب فليذهب" رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، ولو وجبت: لوجب حضورها واستماعها (¬٢٧) والسنة لمن حضر العيد من النساء: حضور الخطبة، وأن يُفرَدْن بموعظة إذا لم يسمعن خطبة الرجال، (¬٢٨) (ويُكره التنفُّل)
(¬٢٦) مسألة: التكبيرات الزوائد -وهي: ست في الركعة الأولى، وخمس في الثانية- مستحبَّة، فلو لم يكبر تلك التكبيرات: لصحَّت صلاته: سواء تركها عمدًا أو سهوًا؛ للإجماع، حيث أجمع العلماء على ذلك، فإن قلتَ: لمَ كانت مستحبَّة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين تنبيه: قوله: "والذكر بينها .. " يُشير به إلى استحباب إيجاد ذكر بين تلك التكبيرات، وأن ذلك مستحب قلتُ: قد بينتُ أنه لا يقول شيئًا بينها، بل تسرد في مسألة (١٥).
(¬٢٧) مسألة: يُستحب للمأموم أن يحضر خطبتي العيد، فلو تركهما فلا بأس؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" وهذا يفيد الإباحة لبيان تساوي الطرفين، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن حضورهما فيه فائدة معرفة الأحكام التي يذكرها الخطيب، وهذا يُعتبر من طلب العلم، وطلب العلم سنة، فإن قلتَ: لمَ أذن بترك الخطبتين لمن أراد؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة لأحوال الآخرين في قضاء حاجتهم خاصة في عيد الأضحى؛ حيث يحتاج أكثرهم إلى الخروج مبكرًا للذبح، وقضاء ما بقي من نسكه إن كان حاجًا.
(¬٢٨) مسألة: إذا حضرت النساء صلاة العيد: فإنه يُستحب حضورهن للخطبة، وإذا علم الخطيب أن صوته لم يسمعنه: فإنه يُستحب أن يأتيهن، ويعظهن وهن =