غيره (¬٣٤)، وإذا دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها، أو جُمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل السُّهمان فعادت إلى إنسان صدقتُه: جاز ما لم يكن حيلة (¬٣٥).
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ حيث أطلق الشارع ذلك، فلم يُحدِّد القدر المعطى، فإذا أعطى جمعًا من الفقراء والمساكين صاعًا واحدًا، قسَّمه بينهم، أو أعطى عِدَّة أصواع لفقير واحد: فإنه ينطبق عليه وصف الصدقة، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين.
(¬٣٤) مسألة: إذا أراد مسلم أن يُقسِّم صاعًا على عدد من الفقراء: فيُستحبُّ أن يُقسِّمه على أربعة فقراء، كل واحد يأخذ مُدًّا إذا كان المخرج بُرًّا، أما إن كان غير بُرِّ - كتمر أو شعير، أو زبيب، أو أقط -: فيُستحب أن يُقسِّم الصاع على اثنين من الفقراء؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" وربع الصاع من البر - وهو المدُّ - يُحقِّق هذا الإغناء، ونصف الصاع من غير البر يُحقِّق ذلك؛ لاختلاف البر عن غيره في الأهمية والفائدة، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مُحاولة لتحقيق الإغناء بصورة كاملة.
(¬٣٥) مسألة: إذا دفع زيد فطرته إلى عمرو - فدفعها عمرو إلى زيد - وهما مستحقان - أو جمعها الإمام عنده، ثم وزَّعها على الفقراء فعادت إلى زيد فطرته التي أخرجها: فإنه يجوز لزيد أن يأخذها بشرط: أن لا يقصد زيد أخذ فطرته بعينها، وتحايل لأجل ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن إخراج زيد لفطرته يلزم منه زوال ملكه لها، وقبولها بنفسها يُعتبر تمليكًا جديدًا، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط ذلك الشرط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دفع للحيل المحرَّمة؛ لأن أي شيء من الصدقات جرَّ نفعًا لا يُسمَّى صدقة. [فرع]: لا يُجزئ إخراج القيمة =