الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع:
يا سيدي أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم
١ - عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقولوا للمنافق سَيِّدٌ (١)، فإنه إن يكُ سيداً (٢)، فقد أسْخَطْتُمْ ربكم (٣) ﷿" رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، والحاكم، ولفظه قال: "إذا قال الرجلُ للمنافق: يا سيدُ، فقد أغضبَ ربهُ". وقال: صحيح الإسناد كذا قال.
= أولاً: ببدنه وجماله وصحته.
ثانياً: بالعقل والكياسة والتفطن.
ثالثاً: بالبطش والقوة.
رابعاً: بالنسب الشريف.
خامساً: بالنسب إلى السلاطين الظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين.
سادساً: بكثرة العدد من الأولاد والخدم والغلمان والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع كما قال الكفار "نحن أكثر أموالاً وأولاداً" (من سورة سبأ).
سابعاً: بالمال كا قال تعالى إخباراً عن صاحب الجنتين إذ قال: "أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً" (٣٤ من سورة الكهف). أهـ إحياء ص ٣٢٤ جـ ٣ ملخصاً.
(١) أي فاضل شريف كريم حليم، وقد بَيَّنَ ﷺ سبب النهي فإنه إن كان سيدكم: وهو منافق فحالكم دون حاله، والله لا يرضى لكم ذلك، وقد سئل ﷺ فما في أمتك سيد؟ قال ﷺ بلى من آتاه الله مالاً ورزق سماحة فأدى شكره وقلت شكايته في الناس. وقد جاءه رجل فقال أنت سيد قريش فقال ﷺ: السيد الله: أي هو الذي تحق له السيادة. كأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع، وقوله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" قاله إخباراً عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد، وتحدثاً بنعمة الله تعالى عنده، وإعلاماً لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه ولهذا أتبعه بقوله: "ولا فخر" أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها. أهـ نهاية، فالنبي ﷺ منع تعظيم الفاسق العاصي المذبذب في الدين المرائي الكذاب، وأن يتخذه المسلمون ولياً رئيساً رباً محترماً، وفي الغريب النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه، قال تعالى: "فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض" ومنه نافقاء اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق، وهو الدخول في الشرع من باب، والخروج عنه من باب، وعلى ذلك نبه بقوله: "إن المنافقين هم الفاسقون" أي الخارجون من الشرع، وجعل الله المنافقين شراً من الكافرين فقال عز شأنه: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا". أهـ.
(٢) أي معظماً محترماً لعصيانه وعدم ثبات إيمانه.
(٣) التعظيم لله وحده، فإذا عظم المنافق فقد أغضبتم الله ﷻ.