رضى الصحابة بالقليل من الدنيا
١٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخَطَ (١) في أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قالَ: بَخٍ بَخٍ (٢) يَمْتَخِطُ أَبُو هُرَيْرَةَ في الْكَتَّانِ (٣) لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ (٤)، فَيَجِيءُ الْجائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ (٥)، وَمَا هُوَ إِلاَّ الْجُوعُ. رواه البخاري والترمذي وصححه.
[المشق] بكسر الميم: المغرة، وثوب ممشق: مصبوغ بها.
١٤٩ - وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى بالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ (٦) مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ، حَتَّى يَقُولُ الأَعْرَابُ: هؤُلاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً. رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه.
[الخصاصة] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع.
١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَطْعَمْ، فَجِئْتُ أُرِيدُ الصُّفَّةَ فَجَعَلْتُ أَسْقُطُ، فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَقُولُونَ: جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، قالَ: فَجَعَلْتُ أُنَادِيهِمْ وأَقُولُ: بَلْ أَنْتُمُ الْمَجَانِينُ حَتَّى انْتَهَيْنَا (٧) إِلى الصُّفَّةِ، فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَتَيْنِ مِنْ ثَرِيدٍ، فَدَعَا عَلَيْهَا أَهْلَ الصُّفَّةِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ كَيْ يَدْعُوَنِي حَتَّى قامَ الْقَوْمُ، وَلَيْسَ في الْقَصْعَةِ إِلاَّ شَيْءٌ في نَوَاحِي الْقَصْعَةِ، فَجَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَارَتْ لُقْمَةً فَوَضَعَهُ عَلَى أَصَابِعِهِ