النَّبِيِّ ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لاَ يَجِدُ شَيْئاً يَأْكُلُهُ، فَيَأْخُذُ الْجِلْدَةَ (١) فَيَشْوِيهَا فَيَأْكُلُهَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً أَخَذَ حَجَراً (٢) فَشَدَّ صُلْبَهُ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع بإسناد جيد.
١٥٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ (٣) رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُوا (٤) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَالَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ (٥) كما تَضَعُ الشَّاةُ مَالَهُ خِلْطٌ. رواه البخاري ومسلم.
[الحبل] بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة.
[والسمر] بفتح السين المهملة وضم الميم: كلاهما من شجر البادية.
إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء
١٥٨ - وعن خالد بن عمير العدويّ قال: خطبنا عتبة بن غزوان ﵁ وَكَانَ أَمِيراً بِالْبَصْرَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ (٦)، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيها سَبْعِينَ عَامَاً لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً (٧)، وَاللهِ لَتُمْلأَنَّ (٨)، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعِينِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِيْنَ عَاماً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ، وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ (٩) أَشْدَاقُنَا