الْمُؤْمِنَ إِذَا قُبِضَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلى رَوْحِ اللهِ (١) فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَشُمُّونَهُ حَتّى يَأْتُوا بِهِ بَابَ السَّمَاءِ؛ فَيَقُولُونَ: مَا هذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الّتِي جَاءَتْ مِنَ الأَرْضِ، وَلاَ يَأْتُونَ سَمَاءً إِلاَّ قالُوا مِثْلَ ذَلِكَ حَتّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الْدُّنْيَا، فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْتِيهِ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلى غَضَبِ اللهِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلى بَابِ الأَرْضِ. رواه ابن حبان في صحيحه، وهو عند ابن ماجة بنحوه بإسناد صحيح.
ما يجري بين الميت في القبر وبين منكر ونكير في القول.
١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: شَهِدْنَا جَنَازَةً مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهَا، وانْصَرَفَ النَّاسُ، قالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ الآنَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ أَعْيُنُهُمَا مِثْلُ قُدُورِ (٢) النُّحَاسِ، وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ، وأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَسْأَلاَنِهِ مَا كَانَ يَعْبُدُ وَمَنْ كَانَ نَبِيُّهُن فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ قالَ: أَعْبُدُ اللهَ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالْقَوْلِ الثَّابِتِ، في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ (٣)، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُوَسَّعُ لَهُ في حُفْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ قالَ: لاَ أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ، فَيُقَالُ لَهُ عَلَى الشَّكِّ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى النَّارِ، وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ عَقَارِبُ وَتَنانِينُ لَوْ نَفَخَ أَحَدُهُمْ عَلَى الدُّنْيَا مَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً تَنْهَشُهُ، وَتُؤْمَرُ الأَرْضُ فَتَضْطَمُّ عَلَيْهِ (٤)