صفة نعيم أهل الجنة
فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي (١) وَأَنَا حِبُّكَ (٢)، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ فَلاَ أَسْخَطُ أَبَداً، وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلاَ أَبْأَسُ أَبَداً، وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلا أَظْعَنُ أَبَداً (٣) فَيَدْخُلُ بَيْتَاً مِنْ أَسَاسِهِ إِلى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُبْنِيٌّ عَلى جَنْدَلِ الُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ (٤) وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرائِقُ صُفْرٌ، مَا مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فَيَأْتِي الأَرِيكَةَ (٥) فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشاً، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا (٦) مِنْ بَاطِنِ الْحُلَلِ، يَقْضِي جِمَاعَهُنَّ في مِقْدَارِ لَيْلَةٍ تَجْرِي مِنْ تِحْتِهِمْ أَنْهَارٌ (٧) مُطَّرِدَةٌ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (٨) صَافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى (٩)
لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ (١٠) لِلشَّارِبِينَ لَمْ تَعْصُرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهَا، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا اشْتَهَوا الطَّعَامَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُونَ مِنْ جُنُوبِهَا مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ شَاؤُوا، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، وَفِيهَا ثِمَارٌ مُتَدَلِّيَةٌ (١١) إِذَا اشْتَهَوْهَا انْبَعَثَ (١٢)
الْغُصْنُ إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ شَاؤُوا إِنْ شَاءَ قائِماً وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئاً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: [وَجَنا الْجَنَّتَيْنِ دَان (١٣)]
وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ خَدَمٌ كَاللُّؤْلُؤِ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة