قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ يعني لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون.
٦٥ - قوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين كفار مكة. وذكرنا معنى ﴿فِي﴾ عند قوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١] (١).
و ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لإنجائهم ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾ الله من أهوال البحر، وأفضوا إلى البر ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ به في البر فلا يوحدونه كما وحدوه في البحر (٢). وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم (٣).
٦٦ - قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ في هذه اللام وجهان؛