عن الطلاق، فإن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة، فيقول: قضيت وطري منها، أي خليتها حيث لم يبق له فيها مراد، فيجوز أن يكون المراد بهذا اللفظ الطلاق مع بلوغ المراد منها، ويجوز أن يكون عبارة عن بلوغ المراد من نكاحها ثم يضمر الطلاق، ودل عليه (١) قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾؛ لأن تزويجها من النبي ﷺ يوجب طلاق زيد إياها، وقد قال المفسرون (٢): طلقها زيد فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ.
وروى ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ: "اذهب فاذكرها علي". قال: فانطلقت فقلت يا زينب أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذن (٣).
قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن كل امرأة أراد رسول الله نكاحها فهو مستغن عن الولي والشهود، وذلك أنه لما نزل قوله ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ دخل عليها رسول الله ﷺ، ولهذا كانت زينب تفاخر نساء